تعاون عسكري وزيارات متلاحقة.. هل تتجه الرياض نحو موسكو بعيداً عن واشنطن؟ (Yuri Kadobnov/AP)

تعيد زيارة نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى موسكو فجر الـ24 أغسطس/آب الجاري، وتوقيعه مع نظيره وزير الدفاع الروسي اتفاقية تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين بلديهما، إلى المشهد الدولي التقارب الجاري بناؤه بين دولتين كانتا لفترة في حالة تباعد سياسي كبير.

كما تدفع إلى السؤال حول ماذا تغيَّر في علاقة المملكة بعدوها الأكبر في المنطقة طهران، وماذا تغير في علاقة الروس بخصومهم الأمريكيين.

بالمقابل تأتي الاتفاقية كذلك في ظل التوترات التي تعرفها علاقات واشنطن بالرياض مع تقلُّد إدارة بايدن حكم البلاد، وعزمها مراجعة صفقات السلاح السعودية كدورها في الحرب على اليمن. وعلى إثرها تروج الأنباء حول ما إذا نجحت موسكو في اختراق العلاقة بين الحليفين التقليديين، بديلاً أكثر استقراراً من واشنطن، حيث لا مخافة بالنسبة لحلفائه من تغير حكم بوتين على المدى القريب.

زيارة واتفاق عسكري

حسب ما أعلنه نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان فإن بلاده "وقعت اليوم اتفاقية تهدف إلى تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين الصديقين". مضيفاً أنه تباحث ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مساعيهما "المشتركة للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة"، كما استعرضا "التحديات المشتركة التي تواجه دولنا".

فيما تأتي زيارة المسؤول السعودي إلى موسكو في خضم زيارة المنتدى العسكري التقني الدولي التابع لوزارة الدفاع الروسية "جيش 2021"، كما أوردت وكالات الأنباء أن هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات السعودية-الروسية، وستجمع في لقاءات متعددة الأمير خالد بن سلمان بعدد من المسؤولين الروس.

ويذكر أن السنة الجارية عرفت زيارات متكررة بين مسؤولين روس وسعوديين أهمها تلك التي كانت في مارس/آذار الماضي حين حطت طائرة وزير خارجية موسكو سيرغي لافروف للقاء بعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين. زيارة حينها حملت أكثر ما كان يمكن توقعه من اتفاقات تجارية أو مباحثات دبلوماسية حول أدوار البلدين في المنطقة، بل عرفت لأول مرة إدانة لافروف هجمات الحوثيين على السعودية.

هل تقرب مواقف واشنطن الرياض إلى موسكو؟

منذ الجولات التأهيلية للمعركة الرئاسية داخل الحزب الديموقراطي الأمريكي انتقد الرئيس بايدن بشدة وفي أكثر من مرة "الدعم غير المحدود الذي يقدمه ترمب لولي العهد السعودي"، معتبراً أن غريمه الجمهوري وقتها "يجد مبررات لولي العهد السعودي بعيداً عن الحقائق، وهذا يضر الولايات المتحدة وسمعتها الدولية". بل وتحدث بيان لحملته الرئاسية وقتها عن أن "بايدن يؤمن بضرورة أن تقف الولايات المتحدة دعمها للحرب في اليمن وأن تقف تقديم شيك على بياض للسعودية بخصوص هذه الحرب".

هذا ما تعبر عنه إجراءات إدارة الرئيس الأمريكي حين سحب مشاركتها من التحالف في اليمن. كما أعلنت عن إحداث تغييرات في سياسة تصدير الأسلحة الأمريكية للسعودية من أجل زيادة تأكيد التزام حقوق الإنسان. لتجمد في الأخير صفقة سلاح تتضمن مقاتلات "F-35" وذخائر دقيقة كانت موجهة إلى الرياض وأبوظبي.

إضافة إلى كل هذا لم تخفِ إدارة بايدن نيتها العودة إلى طاولة المفاوضات حول اتفاق نووي جديد مع إيران، مبدية إشارات إيجابية تجاه طهران. بالمقابل تعد الرياض طهران خصمها الرئيسي في المنطقة، وتقول خبيرة أمريكية: "لو كنت مكان السعوديين لسلكت طريقاً إلى موسكو وآخر إلى بكين بحثاً عن شريك أكثر ثقة من الولايات المتحدة".

TRT عربي
الأكثر تداولاً