فرضت إيران تعتيماً إعلامياً على حريق منشأة نطنز النووية الواقعة في محافظة أصفهان، وسط البلاد، الخميس الماضي، ولم ينشر الإعلام الرسمي أي تفاصيل حول الحادثة لاعتبارات أمنية.

وفي أول تصريح حول الحادثة، على لسان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، قال إنّ حريقاً نشب في أحد مباني منشأة نطنز وترك أضراراً مادية جسيمة دون أية خسائر في الأرواح، إلّا أنه سيعيق بعض أعمال المنشأة.ودعا إلى عدم القلق بعد حضور الخبراء والمتخصصين للتحقيق في الحادثة.

وبعد ذلك بساعات قال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي إنّ الجهات المختصة وصلت إلى نتائج نهائية في التحقيقات، لكن لن تنشر التفاصيل لاعتبارات أمنية.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، إنَّ الحادثة لم تؤثر بشكل كبير على عمل المنشأة في مجال الطاقة النووية، كذلك لم تتسبب بإشعاعات نووية، ولم يستبعد أن يكون لإسرائيل علاقة بهذه الحادثة إلا أنه فضلَ عدم التأكيد بانتظار النتائج النهائية التي يعمل عليها الخبراء والمحققون، مؤكداً الردّ الإيراني القاسي إذا ثبت تورط أي جهة خارجية في هذه الحادثة.

الحادثة لم تؤثر بشكل كبير على عمل المنشأة في مجال الطاقة النووية كذلك لم تتسبب بإشعاعات نووية.

علي ربيعي، المتحدث باسم الحكومة الإيرانية

وعقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اجتماعاً طارئاً لمناقشة حادثة نطنز، وقال سيد محمود علوي وزير الأمن الإيراني، إنّ الجهات المختصة وبعد تحقيقات فنية موسعة وصلت إلى نتائج نهائية تجيب عن كل الأسئلة المتعلقة بحادثة نطنز، إلّا أنه رفض التصريح بأي معلومة لأسباب أمنية، وقال للصحفيين إن الإجابات ستنشر للناس في وقت لاحق.

واتهم النائب الإيراني جواد كريمي قدوسي المحسوب على التيار الأصولي، وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتجسس وتقديم المعلومات عن منشأة نطنز إلى الجهات المعادية لإيران عن طريق مفتشي الوكالة.

ويعرفُ كريمي بأنه من الأصوات المنادية بخروج إيران من البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي. ويتفق مع كريمي رجال أمن ومسؤولون إيرانيون منهم رئيس مجلس الشورى(البرلمان)الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي دعا مراراً إلى تقييد حركة مفتشي الوكالة في إيران لاشتباهه بجاسوسيتهم.

حوادث متشابهة.. حتى في الأسباب

عاش الإيرانيون في الأسبوعين الماضيين عدداً من التفجيرات والحرائق في منشآت عسكرية وصناعية، منذ أن سمع الإيرانيون دوي انفجار كبير شرقي طهران في منشأة لإنتاج الوقود السائل للصواريخ الباليستية في25يونيو/حزيران، حتى7يوليو/تموز حين وقع انفجار في مصنع للأكسجين جنوبي طهران ونجم عنه مقتل عاملين وإصابة ثلاثة بحروق وجروح، وكان السبب خطأ بشرياً في أحد مباني المصنع الذي لم يحدد محافظ المدينة أمين باباي طبيعة نشاطه.

كذلك اندلع حريق كبير في وحدة صحية بالعاصمة طهران أدى إلى19حالة وفاة، وقال رئيس مجلس مدينة طهران محسن هاشمي رفسنجاني إن سبب الحريق تسرب من مستودع في منشأة لتخزين الغاز بالقرب من العيادة، وحملَ المركز المسؤولية لأنه لم يراع معايير السلامة، وجاء بعده حريق محطة"مدحج زرغان"جنوب غربي إيران، فلم تنجم عنه إصابات ووقع نتيجة انفجار أحد محولات الكهرباء بسبب ارتفاع درجات حرارة الطقس، وفق تصريح إبراهيم قنبري رئيس دائرة الإطفاء في محافظة الأهواز.

جاء في التصريحات الرسمية حول هذه الحوادث أن بعضها بسبب الإهمال أو لأسباب فنية، وكانت بعض الأصوات تقول بأنها مؤامرة على إيران من أعدائها، إلا أن"الخلل"الفني كان أكثر الأسباب حضوراً في التصريحات الرسمية. وأكد مسؤولون إيرانيون ضرورة عدم تناقل أخبار مضللّة حول هذه الحوادث والاعتماد فقط على الإعلام الرسمي.

وقال رئيس السلطة القضائية الإيرانية إبراهيم رئيسي إن التحقيق جارٍ في حادثة نطنز والحوادث التي قبلها، وأوعز للمنظمة القضائية في الجيش ومنظمة التفتيش والنيابة بأن تحاسب كل من ثبت تقصيره في العمل.ولم تشر المصادر الرسمية إلى أي تورط خارجي في الحوادث السابقة كما أشار كثر إلى حادثة نطنز وأكدوا أن خلفها خصوم إيران.

اقرأ أيضا:

هجوم منشأة نطنز.. حادث عرضي أم أياد إسرائيلية امتدّت إلى عمق إيران؟

وحول عودة المنشأة إلى العمل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي إنّ الأضرار قابلة للتعويض ولن تعطل سير العمل في نطنز بالمطلق، وأضافَ أن العمل ليلاً ونهاراً وزيادة المخصصات وتوفير الحماية الإضافية كفيلة بعودة وتيرة العمل أفضل ممّا كانت عليه.

ويذكر أن نطنز منشأة تخصيب رئيسية في إيران وفي مرافقها ثلاثة مبانٍ تحت الأرض، اثنان منها مصممان لاستيعاب 50.000 جهاز طرد مركزي، وستة مبانٍ فوق الأرض تستخدم لأجهزة الطرد المركزي للغاز.

اتهامات إيرانية وتصدر إسرائيلي

انتشر في الصحافة العبريةأخبار ومقالات وتصريحات مختلفة تشير إلى ضلوع إسرائيل في حادثة نطنز، وجاء تصريح رئيس منظمة الطاقة الذرية في إيران علي أكبر صالحي بصورة تأكيد أن الحادثة من صنع طرف خارجي.وقالت تقارير صحفية إيرانية إن هدف إسرائيل من هذه العملية "ترويع الشعب الإيراني"و"إبراز قوة إسرائيل".

قيام إسرائيل بمثل هذه العملية مجرد ورقة ضغط على الولايات المتحدة لكي تاخذ إجراءات أسرع وأكثر قسوة لتمديد حظر السلاح على إيران.

وكالة الأنباء الإيرانية "نور نيوز"

وفي أول تعليق إسرائيلي على حادثة نطنز، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، إنّ الشك الدائم بإسرائيل ليس صحيحاً، دون أن ينفي علاقة إسرائيل بالحادثة، الأمر الذي أثار شكوك الإيرانيين، وبدأ يشير إلى علاقة إسرائيل بالحادثة بشكل مباشر، إلا أن تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق زعيم حزب"إسرائيل بيتنا"اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان زاد من شكوك الإيرانيين، بعد قوله إن ضابطاً استخبارياً في الموساد أكد له أن إسرائيل وراء العملية، وفق صحيفة"معاريف".

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية"نور نيوز"المقربة من الحرس الثوري الإيراني، إن قيام إسرائيل بمثل هذه العملية مجرد ورقة ضغط على الولايات المتحدة لكي تاخذ إجراءات أسرع وأكثر قسوة لتمديد حظر السلاح على إيران وزيادة العقوبات المفروضة عليها. واعتبرت الصحيفة هذه الخطوة الإسرائيلية تجاوزاً جنونياً لكل الخطوط الحمراء ولن تمرّ بسهولة، وفق الصحيفة.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إيرنا إنَّ رواية تبني إسرائيل لعملية نطنز لم تؤكدها إسرائيل أو تنفها، إلّا أنّ منصات الإعلام الإسرائيلي وبعض المنصات المقربة منها، وعلى رأسها السعودية، روّجت لهذه الأخبار في محاولة لإثارة البلبلة وتأزيم المشهد، وكانت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الغامضةساهمت في دعم هذه الروايات، والهدف من هذا الترويج تأليب الرأي العام في إيران وشعور المواطنين بانعدام الأمن، وفق إيرنا.

وأعلنت إسرائيل، يوم الاثنين، عن إطلاق قمر صناعي جديد لأغراض التجسس والاستطلاع، وإحدى أبرز مهماته التجسس على البرنامج النووي الإيراني. وأعلنت إيران، الثلاثاء، عن صدور قرار من المجلس الأعلى للأمن القومي يفوض فيه قوات الباسيج لحماية مباني الوزارات والإدارات الرسمية في إيران، لضمان تدخلها السريع في حالات الطوارئ والحوادث المفاجئة.

المصدر: TRT عربي