حملات شعبية ورسمية مغربية تضامنت مع الجزائر (Abdelaziz Boumzar/Reuters)

عشرات آلاف الهكتارات من الغابات أتت عليها النار، قرى بأكملها تحولت إلى رماد، و65 لحد الآن حصيلة الوفيات جرء الحرائق التي تضرب منطقة القبائل بالجزائر منذ يومين، وأعلنت الحكومة الجزائرية إثرها حداداً وطنياً. لم يبقَ المغاربة ممَّا نكب الجزائريين على موقف الحياد، هذا ما ترجم في حملة تضامن شعبية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما ترجم في وضع الحكومة المغربية رهن إشارة نظيرتها الجزائرية طائرتين من طراز "كانادير" مخصصتين للإطفاء، لا زالت تنتظر موافقة الجزائر كي تقود عمليات ضمن جهود إخماد الغابات المشتعلة.

نحن معكم.. الشعب المغربي متضامنً

مع شيوع صور ذلك الدمار الذي حل بالجزائر، والمآسي التي تعيشها ساكنته إثر اندلاع حرائق غابات منطقة القبائل، أطلق المغاربة حملة تضامنية على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر منشورات وهاشتاغات عبروا فيها عن وقوفهم مع "أشقائهم، وأن ما يمس الجزائريين يمسهم كذلك".

وغردت عدة وجوه إعلامية معلنة تضامنها هي الأخرى، ضمنها الإعلامي المغربي رضوان الرمضاني الذي دوَّن على صفحته الخاصة على فيسبوك قائلاً: "مجرد مشاهدة الصور المنتشرة للحرائق في الجزائر يثير الرعب فما بالك بحال من يعيشون قرب لهيبها. كان الله في عون الضحايا، ورحم الله الموتى، وفرّج الله على من ينتظر خوفاً"، مضيفاً أنه من "واجب المغرب أن يساهم بما استطاع".

مجرد مشاهدة الصور المنتشرة للحرائق في الجزائر يثير الرعب فما بالك بحال من يعيشون قرب لهيبها… كان الله في عون الضحايا، ورحم الله الموتى، وفرّج الله على من ينتظر خوفا… واجب المغرب أن يساهم بما استطاع…

Posted by Ridouane Erramdani on Tuesday, August 10, 2021

وكتب الصحفي المغربي ومدير موقع "شمس بوست"، عبد المجيد أمياي، هو الآخر على صفحته بالفيسبوك "إخوتنا في الجزائر يحتاجون لدعمنا أكثر من أي وقت مضى، هذه فرصة لنعيد الأمل إلى المستقبل المشترك لبلدينا. حفظ الله جيراننا من النيران. وارحم يا رب كل من غدرتهم ألسنتها الملتهبة".

خوتنا في الجزائر يحتاجون لدعمنا أكثر من أي وقت مضى؛ هذه فرصة لنعيد الأمل إلى المستقبل المشترك لبلدينا..حفظ الله جيراننا من النيران.. وارحم يا رب كل من غدرتهم ألسنتها الملتهبة..

Posted by Abdelmajid Amyay on Wednesday, August 11, 2021

فيما تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لشاب مغربي، يقف بمقابل الحدود المغربية الجزائرية مرتدياً قميص المنتخب الجزائري لكرة لقدم، يهتف قائلاً: " لقد أتيت لأوجه رسالة إلى إخواننا الجزائريين بأننا أخوة وما يصيبكم بالضرر يصيبنا كذلك". ويضيف في حالة من الحماسة العاطفية: "إننا معكم رغم كل الظروف الواقعة أنتم دائماً في القلب، ونحن بجانبكم ولو بالدعاء لله أن يرفع عنكم الكارثة".

ما أجمل هذه الشعوب.. مغربي يتضامن مع الجزائر بعد موجة الحرائق على الحدود المغربية الجزائرية ❤🇩🇿🇲🇦

Posted by Mouloud Siad on Wednesday, August 11, 2021

طائرتان مغربيتان رهن إشارة الجزائر

في تفاعل مع ما يقع لدى جارته الشرقية، أعطى العاهل المغربي محمد السادس أوامره لتجهيز طائرتين من طراز "كانادير" المخصصة لإطفاء الحرائق، من أصل 6 يتوفر عليها أسطول المملكة، ووضعها رهن إشارة الجزائر في جهودها لإخماد حرائق غابات منطقة القبائل (شمال البلاد).

هذا ما أعلن عنه بيان الخارجية المغربية، بأن الملك محمد السادس "أعطى تعليماته السامية لوزيري الداخلية والشؤون الخارجية، من أجل التعبير لنظيريهما الجزائريين، عن استعداد المغرب لمساعدة الجزائر في مكافحة حرائق الغابات التي تشهدها العديد من مناطق البلاد".

بيد أن تفاعل السلطات الجزائرية لحد الآن لم يأتِ، كما اكتنفه صمت إعلامي بالغ، يدفع إلى التساؤل حول مصير عرض المساعدة المغربية، وكيف يفسر هذا الصمت؟ للإجابة عن ذلك يرجح الإعلامي الجزائري نصر الدين حديد، في حديثه لـTRT عربي، بأن ذلك مرده إلى "الأزمة القائمة بين البلدين، وهذا واضح كونه لا يوجد تفسير آخر سوى أن العلاقات لا زالت متوترة بين البلدين، وهناك تجاهل متبادل من الطرفين". ويضيف متحسراً بأنها "صراعات الأنظمة دائماً يدفع ثمنها الشعوب وهذه قاعدة".

فيما يؤكد الصحفي الجزائري فاروق حركات أن "الجزائر لم تتفاعل مع أي مساعدات عرضت عليها لمكافحة النيران وليس فقط من المغرب، بدليل أنها اتفقت مع الاتحاد الأوروبي لكراء طائرتين من نوع "كانداير" للمساهمة في إخماد الحرائق". مشدداً في حديثه لـTRT عربي على أن "الجزائر استأجرت الطائرتين، وليس كما روج الرئيس الفرنسي ماكرون على أنها مساعدات من قبله".

عدم تفاعل السلطات الجزائرية مع أي من عروض المساعدات التي قدمتها لها دول الجوار، يفسره لـTRT عربي الصحفي الجزائري حمزة عتبي بأنه عائد إلى "ذهنية النظام الجزائري وكبرياء قادته وترسبات الماضي لا تسمح لهم بقبول مساعدات من بلد يُنظر اليه على أنه يقف وراء إلحاق الضرر بهم". لكنه بالمقابل يرجح تهدئة قادمة في الأفق بين المغرب والجزائر، حيث يقول: "باعتقادي أن تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون والملك محمد السادس تحمل في طياتها بذور تهدئة، وتتضمن استعداداً لإذابة الجليد وإزالة الشوائب بشرط تجفيف النقاط الخلافية بين البلدين. لكن من لديه الشجاعة للمبادرة في تسوية العلاقات تبون أم محمد السادس؟ أم أن التصريحات هي موجهة للاستهلاك الداخلي والخارجي فحسب؟" يختم متسائلاً.

من جانبه يرجع مولود صياد تأخر تفاعل الجزائر مع عرض المغرب ليد المساعدة في إخماد الحرائق إلى أن السلطات الجزائرية "لم تهضم بعد تحركات الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بخصوص مذكرته حول تقرير مصير منطقة القبائل". لكن بالمقابل يرى الصحافي الجزائري بأن "هذا شيء لا يبرر تصرفات السلطات، لأن الأمر متعلق هنا بإنقاذ أرواح الناس المهددة بالحرائق، كما أن على الطرفين في خضم هذا الظرف الإنساني أن يتناسيا خلافاتهما وأن تتضافر الجهود من أجل إخماد النار".

فيما خلقت عروض المغرب وسط المجتمع الجزائري حالة من الترقب، هذا ما يخبرنا به الباحث في الشؤون المغاربية والأديب الجزائري سعيد هادف، إذ يقول: "حينما ذاع خبر العرض المغربي عاش الجزائريون حالة ترقب، وتساءلوا: كيف سترد السلطة الجزائرية على هذا العرض التضامني الذي يمليه الجوار والأخوة؟ وهناك من استبشر خيراً راجياً أن يكون الرد الجزائري إيجابياً، وقد يفتح حالة انفراج بين البلدين".

ويضيف الباحث الجزائري بأن "البلدين يجدان صعوبة في التواصل، ليس بمعناه السياسي فحسب بل حتى بمعناه الإنساني في حدوده الدنيا". أزمة تواصل يعمم المتحدث حضورها لدى السلطات الجزائرية حيث "إن الوضع السياسي في الجزائر يعاني من أزمة تواصل متعددة المستويات: أزمة تواصل مع المحيط الخارجي، ومع الشعب، ومع الطبقة السياسية، وبين الأحزاب نفسها، وبين الأحزاب وقواعدها"، كما "ازدادت أزمة التواصل مع تفاقم الوضع الصحي وانتشار الحرائق".

ويختم هادف حديثه لـTRT عربي قائلًا: إن "صلب المشكل في رداءة التواصل، وهذا يعكس عمق الأزمة داخل الجزائر من جهة، وعلاقتها بالمغرب من جهة أخرى". فيما لا يزال عرض المملكة بالمساعدة في إخماد الحرائق، برفقة عروض من دول أخرى قائمة، تنتظر رد السلطات الجزائرية لتدخل في خدمة تلك الجهود الإنسانية.

TRT عربي