استهدف تصعيد عسكري مطار أبها الدولي في الداخل السعودي باستخدام مقذوف من نوع جديد للمرة الأولى منذ بدء اشتعال المواجهة بين جماعة الحوثي وقوات التحالف العربي، ما أسفر عن وقوع 26 إصابة مدنية.

صورة تظهر شظايا الصاروخ الحوثي في مطار أبها 
صورة تظهر شظايا الصاروخ الحوثي في مطار أبها  (وكالة الأنباء السعودية)

يحمل التصعيد العسكري الحوثي الأخير منحى خطيراً بعد استهداف مطار مدني داخل السعودية باستخدام مقذوف من نوع كروز للمرة الأولى منذ بدء اشتعال المواجهة بين جماعة الحوثي وقوات التحالف العربي.

فقد أعلنت قوات التحالف، الأربعاء، عن وقوع هجوم من الحوثيين على مطار أبها الدولي، ما أسفر عن وقوع 26 إصابة بين المدنيين، حسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وأعلن الحوثيون أنه جرى استهداف المطار بصاروخ من نوع كروز، وقالوا إن الهجوم أصاب برج المراقبة في المطار بدقة، وعطّل حركة الملاحة.

يقول ياسين التميمي الكاتب والباحث السياسي اليمني لـTRT عربي، إن تصعيد اليوم يكتسب ميزة نوعية من حيث استخدام سلاح جديد يمتلك دقة في التوجيه وتتبع الهدف.

وأضاف "المقذوف من نوع كروز وهذه أول عملية بهذا النوع من السلاح، وبالتالي فبعد خمس سنوات من حرب اليمن هناك تطور في منحى المواجهة، إذ يستخدم الحوثيون صواريخ مهربة إلى اليمن".

وأوضح "لا يوجد شك في أن هناك خطأ متعلقاً بإدارة الحرب من قبل السعودية والتي لم تستطع إيقاف الخطر الحوثي حتى الآن".

المنظومة الدفاعية السعودية

كان الحوثيون أعلنوا، الثلاثاء، عن تنفيذ هجمات على قاعدة الملك خالد الجوية في منطقة خميس مشيط بطائرات مسيرة، وأعلنوا قبل أيام شن هجمات بطائرات مسيرة أيضاً على مطار جازان السعودي، في عملية هي الخامسة خلال شهر.

يقول فايز الدويري المحلل العسكري لـTRT عربي إن "هناك رسائل متتابعة لقوات التحالف عن مدى فاعلية منظومتها الدفاعية، فالحوثيون يستخدمون في عملياتهم صواريخ بالستية أو طائرات مسيرة، ما يطرح تساؤلاً عن فاعلية منظومة الدفاع الجوي السعودي، وبالأخص كون السعودية هي رابع دولة في العالم من حيث عدد صفقات التسليح، إلا أن الهجوم كشف عن وجود عدد من الثغرات من منظومة دفاعها الجوي".

ويضيف أن هناك خللاً في المعلومة الاستخبارية لقوات التحالف وضعف في قوة الدفاع الجوي، مكنت صواريخ ومقذوفات حوثية من التحرك في اتجاه المملكة.

نقل الحرب إلى الداخل السعودي

يرى الدويري أن نقطة الوهن الرئيسية بالنسبة لدول التحالف هي تمكّن الحوثي من إحداث الضرر وإلحاق الخطر بالأمن الوطني للسعودية والإمارات.

وقال "أعلن الحوثي عن طائرات مسيرة قصفت مطار أبو ظبي سابقاً، فضلاً عن قصف مطار الرياض وإرسال صواريخ في اتجاه الطائف وهذا يعني أنه بدأ يتدخل في عمق الدول المهاجمة، ومن المتوقع أن تكون الأضرار اللاحقة لأي عملية قادمة أكبر بكثير من نتائج الغارات الجوية لقوات التحالف، بعد تمكن الحوثي من تغيير مجرى المعركة ونقل الصراع إلى الداخل السعودي".

دعم إيراني

رداً على الهجوم أصدر التحالف بياناً وصفه فيه بأنه "قد يرقى إلى جريمة حرب"، وقال إنه سيتخذ إجراءات "صارمة وعاجلة وآنية".

وأضاف البيان أن استهداف مطار أبها "يثبت حصول هذه المليشيا الإرهابية على أسلحة نوعية جديدة، واستمرار النظام الإيراني بالدعم والممارسة للإرهاب العابر للحدود واستمرار انتهاك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

ويقول ياسين التميمي إن إيران هي المتهم الأول في هذه المسألة، "فالحوثيون لا يمتلكون القدرة على إنتاج أسلحة أو تطويرها، وبالتالي فالأسلحة الحديثة المتطورة يتم تهريبها وتدفقها باستمرار للحوثيين من جانب إيران".

بدوره، يؤكد محمد القبيبان، الخبير الاستراتيجي السعودي، لـTRT عربي، أن قدرة الاستهداف بهذه الدقة لا يمكلها الحوثي ولا يملك منشآت صناعية لديه ليصنع صواريخ تستهدف مطاراً على بعد 200 كيلومتر تقريباً".

ويأتي قصف مطار أبها بعد هجوم آخر باستخدام طائرات مسيرة مسلحة الشهر الماضي استهدف محطتي ضخ للنفط في المملكة أعلن الحوثيون المسؤولية عنه. واتهمت السعودية إيران بإصدار أمر تنفيذ هذا الهجوم وهو ما تنفيه طهران وحركة الحوثي.

وكانت السعودية قد استضافت ثلاث قمم إسلامية وعربية وخليجية على خلفية استهداف الحوثيين أنبوباً نفطياً في عمق المملكة الشهر الماضي، سعت المملكة من خلالها لزيادة الضغط على إيران التي تتهمها بتسليح الحوثيين ومدِّهم بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة.

المصدر: TRT عربي - وكالات