لم يبق أمام الفلسطينيين أي خيار لمواجهة خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم صفقة القرن، سوى توحيد صفوفهم وإنهاء الانقسام، وهو ما بدأ فعلياً يحدث على أرض الواقع، فهل تنجح الصفقة التي جمعت الفلسطينيين حول رفضها، في جمعهم على المصالحة؟

فلسطيني يشاهد إعلان ترمب صفقة القرن 
فلسطيني يشاهد إعلان ترمب صفقة القرن  (AFP)

حيدت الأحزاب والتكتلات الإسرائيلية الانقسامات والخلافات الداخلية التي حدثت مؤخراً حول عدة ملفات أبرزها تشكيل الحكومة المتعثر منذ سنة، وأجمعت على الترحيب بصفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، رغم تحفظ اليسار الإسرائيلي على بعض بنود الصفقة التي يرى أن توقيت الإعلان عنها يخدم رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو، فيما ترى الأحزاب اليمنية في الصفقة فرصة تاريخية لإسرائيل.

وقال الأمين العام السابق للمؤتمر اليهودي العالمي دان ديكر لـTRTعربي، إن "حزب الليكود ومنافسه "أزرق أبيض" يرحبان بالخطة الأمريكية، وهو أمر غير مسبوق في إسرائيل، لأن الأمر يتعلق بمصلحة إسرائيل أمنيّاً وسياسيّاً".

الأمر لا يختلف كثيراً في البيت الفلسطيني المنقسم منذ يونيو/حزيران 2007، إذ بدأت محاولات لإنهاء الخلافات الداخلية بين حركتي فتح وحماس وتوحيد الصف الفلسطيني، لكن الإجماع كان على رفض الصفقة التي منحتهم فتات دولة منزوعة السيادة والحدود، وأطاحت بالثوابت الفلسطينية كالقدس وملف العودة.

ودفعت هذه الخطة جميع الفصائل للوحدة، فقد عقد المجلس التشريعي الفلسطيني جلسة طارئة في مقره بغزة، بحضور نواب حركتي حماس وفتح وسائر الفصائل، ليطلقوا دعوة للوحدة الوطنية لإفشال صفقة القرن. وأوصى المجلس بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة لمواجهتها.

وضم الفلسطينيون الذين يعيشون في أراضي الـ48 صوتهم إلى الكل الفلسطيني؛ إذ أعلنت القائمة العربية المشتركة، أن خطة ترمب ليست خطة سلام بل مخططاً لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني ومنع السلام العادل.

اجتماع في غزة لإنهاء الانقسام

وأعلنت حركة حماس نيتها إسقاط الصفقة، حيث اعتبر رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية أن صفقة القرن وُلدت ميتة وتحمل بذور الفشل ولا مستقبل لها، مشدداً على استمرار المقاومة لإفشال الخطة الأمريكية.

وبادر هنية في أول خطوة عملية نحو توحيد الصف الفلسطيني، إذ اتصل بالرئيس الفلسطيني واتفق الجانبان على اللقاء في قطاع غزة، وأكد أن جميع الفصائل الفلسطينية متحدة اليوم في مواجهة هذا "الخطر".

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، الأربعاء، إن وفداً من الفصائل الفلسطينية كافة، سيتوجه قريباً إلى غزة، تمهيداً لتوجه الرئيس محمود عباس إلى القطاع، مشيراً إلى أن الرئيس عباس كلّفه بالاتصال برئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الذي أبدى ترحيبه بالفكرة وأبلغ الفصائل في غزة بالتحضير المشترك لزيارة الوفد، حسب قوله.

زيارة الوفد لغزة، ستكون بداية لسلسلة لقاءات واجتماعات لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وحركة فتح وضعت برامج عمل طويلة المدى، أهمها التحرك الشعبي والمقاومة الشعبية

عزام الأحمد – عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

شعبياً، خرج آلاف الفلسطينيين احتجاجاً على صفقة القرن في كلٍّ من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يتناغم مع الموقف الرسمي.

وساد الإضراب كافة المناطق المركزية في قطاع غزة، بعد دعوات القوى الوطنية والإسلامية التي دعت إلى الاشتباك في مناطق التماس في المناطق المحتلة كافة، حسب مراسل TRT عربي.

وقال المراسل إن جزئية نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة مرفوضة تماماً من قبل الأجنحة العسكرية.

وأشار المراسل إلى أن المسؤولين الفلسطينيين عبروا عن رغبتهم في ترميم البيت الفلسطيني وإغلاق معضلة الانقسام والعودة إلى المصالحة ومحاولة إيجاد قاعدة شعبية ورسمية فصائلية تواجه هذه الصفقة، منوهاً إلى وجود إجماع فلسطيني بالرفض القاطع للصفقة، لنسفها كل العناصر الجوهرية للقضية الفلسطينية.

الصفقة فرصة للمصالحة

ولأن صفقة القرن بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وكل الأمة الإسلامية، كما وصفها المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج زياد العالول في حديث لـTRT عربي، يبقى "الأمل الموجود الوحيد للشعب الفلسطيني هو وقوفه موحداً ضد الصفقة، وتوجيه مقاومتة ضد المحتل، ووقف التنسيق الأمني وأي علاقة مع إسرائيل، والعودة كشعب محتل قبل اتفاقية أوسلو.

وأشار العالول إلى أن الصفقة فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وإنهاء الانقسام، منوهاً إلى أن إعلان ترمب هو فرض أمر واقع، لأن القدس والضفة الغربية والأغوار تعتبر في الأعراف الدولية محتلة.

ولعل أمر الصفقة أصبح مكشوفاً وواضحاً لجميع الفلسطينيين، فهي لعبة نتنياهو للوصول إلى الحكم مجدداً وتشكيل الحكومة الإسرائيلية، لذلك يصبح من السهل على الفلسطينيين مواجهتها بتوحيد صفهم، حسب ما أفاد به المحلل السياسي فضل طهبوب لـTRT عربي، الذي رأى "ما جرى في واشنطن هو مسرحية انتخابية لمصلحة نتنياهو ومصلحة ترمب، فنتنياهو بحاجة إلى دعم بالانتخابات".

وأضاف "هذه ليست صفقة، لأن الصفقة تعني وجود توافق بين طرفين على شيء، إلا أن طرفاً واحداً في الموضوع".

ويوافق الكاتب والباحث السياسي طلال عوكل رأي طهبوب قائلاً "هذه ليست صفقة طالما أن الطرف الفلسطيني غير موجود فيها ولا يوافق عليها، بل هي مخطط أمريكي صهيوني".

ويضيف في حديث لـTRT عربي "هذه الخطة هي إعلان حرب على السلام وعلى قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، وإغلاقٌ للطريق أمام أيّة محاولة للبحث عن السلام".

المصدر: TRT عربي - وكالات