شهدت الأيام القليلة السابقة توجهاً غير مسبوق من الإعلاميين الفلسطينيين نحو الاشتراك في تطبيق "بيب" التركي، واعتماده منصةَ تواصلٍ اجتماعي ومعلوماتي جديدة لهم.

يأتي هذا الأمر بعد إعلان واتساب ونشره معلومات معايير الخصوصية الخاصة بالتطبيق، وإعلانه أنّ معلومات وخصوصيات مشتركيه هي للبيع والنشر، الأمر الذي جعل الغزيين، بخاصة الإعلاميون والصحفيون، يبحثون عن بديل لواتساب، فكان "بيب" التركي الخيار الأمثل لهم، فتهافتوا على تنزيل التطبيق والاشتراك به.

سائد رضوان مسؤول منصات 24 الفلسطينية، نقل جميع المجموعات والصفحات الإخبارية والتواصلية من واتساب إلى "بيب" التركي، فـ"بعد نشر واتساب معايير الخصوصية الخاصة به، وجدنا أنفسنا مقيَّدين بخصوصيتنا، فاتجهنا إلى البدائل، كانت لدينا عدة خيارات، منها (بيب) التركي، و(تيليغرام)، و(سيغنال). بعد الاطلاع على شروط وعمل (بيب) فضّلنا أن تكون هي القناة الخاصة الجديدة بنا البديلة عن مجموعاتنا الخاصة السابقة، لأنها تملك خصائص ومميزات فريدة".

"بيب" التركية "تتمتع بميزات عديدة

يرى رضوان في حوار خاص مع TRT عربي بأن منصة "بيب" التركية "تتمتع بميزات عديدة، كما أنها تُعتبر من التطبيقات الأولى التي أنشأتها دول من العالم الإسلامي أو دول قريبة من الأجواء الفلسطينية كتركيا"، وهذا جعل وجهتهم مباشرة، تتجه إليها، وفعلاً، بدأت منصات 24 الفلسطينية تعمل على التطبيق الجديد بكل مجموعاتها وصفحاتها السابقة.

وإن كان الأمر سيساعد على انتشار المعلومة ويحمي المعلومات والمحتوى الفلسطيني من الاختراق، بخاصة من الاحتلال الإسرائيلي، فتطبيق واتساب كان سهلاً على الاحتلال الوصول إليه، نظراً إلى علاقاته الغربية الواسعة، وقد سبق وانتهك خصوصية كثير من الصفحات الفلسطينية وحتى عمل على إغلاقها، أما تطبيق مثل "بيب" التركي فإنه حسب رضوان "سيتيح حرية أكبر، وسيصعّب على الاحتلال محاربة الصفحات الفلسطينية وانتهاكها، مما سيسمح بانتشار الرسالة الفلسطينية والمحتوى الفلسطيني بشكل أكبر، وبسهولة أكثر مما كان سابقاً".

ليس الإعلاميون وحدهم مَن توجه بصفحاته الخاصة ومجموعاته العامة نحو "بيب" التركي، فمُنشِئو المحتوى كانوا ضمن من سارع بالاشتراك في التطبيق. خالد شبير، وهو منشئ محتوى فلسطيني، أكد في مكالمة هاتفية مع TRT عربي أنّه اشترك في التطبيق، سابقاً، من باب الفضول، ثم سرعان ما توجه إليه "بسبب السياسات التي أعلن عنها واتساب وأجبر مستخدميه على الاستغناء عن خصوصياتهم، معلناً أنها للبيع".

التطبيق كان موجوداً سابقاً، لكنه ليس من ضمن التطبيقات شائعة الانتشار في أوساط أبناء قطاع غزة، على غرار تطبيق واتساب الذي يحتلّ صدارة الترتيب بالنسبة إلى استخدام المواطنين في قطاع غزة على وجه العموم، لكنه الآن، بات رائجاً ومنتشراً، وأبرز شبير أنّ "الموجود في "بيب" وغير موجود في غيره وجعل التوجه يكون إليه، أن 90% من الخدمات المتوافرة في واتساب متوافرة في "بيب"، وهذا غير موجود في تطبيق (سيغنال) مثلاً، كما أن للتطبيق ميزاته وموسيقاه الخاصة، وهو منصة قوية تتميز بالسرعة ومرونة الاستعمال خاصة لمستخدمي واتساب".

الصحافيون والإعلاميون الفلسطينيين تحولوا إلى "بيب" بعد إغلاق صفحات كثيرة لفلسطينيين، ومنهم صحافيون، وكانوا يبحثون عن البديل لحفظ خصوصياتهم واستمرارهم بعملهم، وفي نشر المحتوى الفلسطيني، ومع إقدام واتساب على خطواتها الأخيرة بخصوص الخصوصية، توجه الإعلاميون بسرعة إلى تطبيق "بيب" وبأعداد كبيرة.

يتصدر (الترند) على متجر الشراء "غوغل" بعد أن دعت السلطات التركية إلى استخدامه بديلاً لواتساب

أشرف مشتهى، خبير معلومات وتقني من قطاع غزة، شهد هذه الثورة غير المعهودة في التوجه إلى استخدام تطبيق "بيب"، أوضح في حوار خاص مع TRT عربي أهمية ومميزات التطبيق التركي الجديد، فهو "يأتي في المرتبة الثالثة بعد كل من تطبيَقي سيغنال وتليغرام، حالياً، كما أنه أصبح يتصدر الترند على متجر الشراء "غوغل"، بعد أن دعت السلطات التركية إلى استخدامه بديلاً لواتساب عقب انتشار قضية انتهاك الخصوصية التي أعلن عنها، أخيراً، من إدارة واتساب".

للتطبيق قدرة كبيرة للوصول إلى الجوالات ومعلوماتها، ودفتر جهات الاتصال، والوصول إلى المعلومات الخاصة بالجهاز، وبشبكة الإنترنت، وغيرها من الميزات الأخرى، كما أنه كما يؤكّد مشتهى "لا يقع تحت سيطرة أو تحكم الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن المستخدمين سيكونون ضمن سياسة الخصوصية التي تتبعها الجهة المنتجة للتطبيق، فالاحتلال ليس لديه يد طولى على هذه الجهات التركية، مما يجعله أكثر أماناً لاستخدام الصحفيين والإعلاميين في قطاع غزة" عنه في واتساب، إذ سبق وتمكن الاحتلال في 15 نوفمبر 2019 من انتهاك خصوصية عديد من المجموعات الفلسطينية التابعة لجهات وشخصيات إعلامية، وإغلاقها، عقب إحدى التصعيدات التي شنها الاحتلال على القطاع.

يُذكر أنّ تطبيق بيب/BIP هو تطبيق مراسلة أطلقته شركة "توركسيل" التركية للاتصالات، بميزات مجانية وبلا رسوم، يتيح التواصل مع الأهل والأصدقاء من خلال الرسائل النصية الفورية، أو الصوتية، أو المكالمات الصوتية والمرئية، وكل ذلك بجودة عالية، كما يمكنك التحدث بشكل جماعي من خلال المجموعة التي يمكن أن تقوم بإعدادها مع من تحب، وتستطيع إرسال الصور والفيديو ومشاركة موقعك، بطريقة ممتعة ومباشرة، كما يقدم التطبيق محتوى ممتعاً مثل الرياضة والمجلات، ويمكنك متابعة القنوات الإخبارية، وتسجيل إجراءات الوصول على الإنترنت، ويمكنك الاستفادة من التحويلات المالية وخدمة العناية بالعملاء، كما يوفر مترجماً للترجمة من لغة إلى أخرى، كما يتيح إجراء عديد من عمليات الفاكس، وغيرها من المميزات الأخرى.

TRT عربي