المارشال بيتان مع أدولف هيتلر (Others)
تابعنا

ليس جديداً أن تثير تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومواقفه من بعض محطات التاريخ الفرنسي والشخصيات والرموز الفاعلة فيه، جدلاً ساخناً في الأوساط الفرنسية وغيرها.

وغالباً أدت هذه التصريحات إلى أزمات دبلوماسية خارجية، كما كان عليه الأمر مع تركيا والجزائر. وفي بعض الأحيان غذت هذه الإضاءات التاريخية التي أثارها استقطاباً حاداً في الشارع الفرنسي.

واليوم، مع اقتراب موعد السباق الانتخابي، واشتداد المنافسة بين جميع المرشحين، تسعى بعض الأطراف لتوظيف أزمة الذاكرة التاريخية لترجيح كفة الميزان الانتخابي لصالحها، أو إضعاف موقف خصمها.

وفي هذا السياق، استدعى المرشح اليميني المتطرف إيريك زمور، فترة الحرب العالمية الثانية ونظام القائد الفرنسي المارشال بيتان، ليَتَّهِم ماكرون، بالتلاعب بالتاريخ الفرنسي وتوظيفه.

زمور وماكرون.. خلاف حول دور بيتان

تُسلَّط الأضواء في الفترة الأخيرة على المرشح اليميني المتطرف والمثير للجدل إيريك زمور، الذي يعلن بوضوح في كل خطاب أو تصريح له في حملته الانتخابية، عداءه للمهاجرين والمسلمين والقادمين من عرقيات مختلفة.

وقرر زمور مؤخراً الاستنجاد بالتاريخ الفرنسي وتوجهات وسياسات القادة الفرنسيين السابقين، لكسب التأييد الشعبي والسياسي، لما يروج له من سياسات عنصرية ضد المهاجرين. حيث خطب يوم الأربعاء 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري عن الحرب العالمية الثانية ونظام المارشال بيتان قائلاً: "هذا التاريخ مكتوب من المؤرخين ويجب التشبث به والحذر من التعامل معه وفق رؤيتنا الخاصة". وأضاف: "المارشال بيتان حمى يهود فرنسا وتنازل عن اليهود الأجانب".

ودافع بذلك زمور انطلاقاً من معتقداته الخاصة والأيديولوجية ومن وجهة نظره، عن قرار نظام المارشال بيتان بترحيل اليهود الأجانب من فرنسا، منتقداً تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول هذه الحادثة.

وتعليقاً على تصريح زمور الأخير قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة بنجامان غريفو : "توجد عدة رؤى متصادمة حول تاريخ فرنسا، و نؤكد أن عمل المؤرخين مبني في الواقع على حقائق ووثائق وأبحاث وليس على نزوات شخصية وإرادات استغلال سياسي".

وتابع: "أولئك الذين يمحون جرائم الماضي، يبررون بطريقة ما جرائم المستقبل وعلينا بدلاً من ذلك أن نتعلم من الماضي بكل تعقيداته، بما في ذلك أحلك صفحات تاريخنا".

وكرّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة مثيرة للجدل، المارشال فيليب بيتان وأشاد بدوره، وذلك في احتفال نظمته فرنسا يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، بمناسبة توقيع هدنة كومبين التي تؤرّخ لنهاية الحرب العالمية الأولى وانتصار فرنسا وحلفائها على ألمانيا.

وصرح حينها ماكرون في خطاب ألقاه أمام الجماهير بأنه "من المشروع تماماً أن نُشيد بالقادة الذين قادوا الجيش نحو النصر"، وبينهم بطبيعة الحال فيليب بيتان الذي تعامل خلال الحرب العالمية الثانية مع الاحتلال النازي وكان على رأس حكومة فيشي التي ساهمت في نقل يهود فرنسا إلى المحارق النازية.

وتابع ماكرون: "أنا لا أقوم باختزالات قصيرة لكنني لا أخفي أي صفحة من التاريخ. كان الماريشال بيتان جندياً عظيماً خلال الحرب العالمية الأولى ثم اعتمد خيارات قاتلة خلال الحرب العالمية الثانية. والحياة السياسية، مثل الطبيعة البشرية، تكون أحياناً أكثر تعقيداً مما نود أن نؤمن به".

ورغم أنه أشاد ببيتان مثل ما فعل بقية الرؤساء الفرنسيين ووصفه بالجندي العظيم فإن ماكرون اعترف في النهاية بترحيله (بيتان) اليهود إلى المحرقة النازية، وهو ما رفض الاعتراف به زمور، وحاول التقليل من ذنب المارشال بيتان

المارشال بيتان يرحل آلاف اليهود

رغم أن مرحلة المارشال بيتان وحكومة فيشي حُسِمت في الأوساط السياسية في فرنسا منذ زمن طويل، أعيدت إثارتها بتكريم ماكرون له، ومع تصريحات زمور المبررة لما اقترفه من جرائم ومحارق بحق آلاف اليهود.

وتولى فيليب بيتان قيادة قوات الفرتان الفرنسية عام 1916 وتمكن حينها من صد الهجوم الألماني على فرنسا وحصل بذلك على لقب البطل والمارشال، وسطع نجمه في الوقت الذي كان لا يزال فيه الجنرال الفرنسي شارل ديغول بعيداً عن الأضواء قليلاً.

ومع تولي بيتان منصب رئيس الوزراء عام 1940 بدأ طريقه في التحالف مع الألمانيين، الذين استولوا بعد ذلك على الشطر الجنوبي لفرنسا. واُتُّهم بعد ذلك المارشال بيتان في إطار اتفاقيات سرية، باعتقال وترحيل العائلات اليهودية من فرنسا عام 1942 إلى معسكرات الاعتقال الألمانية، وارتكاب العديد من مجازر وجرائم الحرب.

وتشير العديد من المصادر إلى أنه في ذلك الوقت رُحَّل نحو 75 ألف يهودي من فرنسا من إجمالي 330 ألفاً كانوا يسكنون هناك، وهي أكبر نسبة على الإطلاق مقارنة ببقية البلدان الأوروبية التي شاركت في ذلك.

وتعرّض اليهود المهجرون جميعهم للقتل آنذاك في المعسكرات الألمانية ولم ينجُ منهم سوى بضعة آلاف. لتبقى صفحة سوداء في التاريخ الفرنسي، يحاول اليوم زمور إيجاد مبررات له والتقليل من ذنبه.

TRT عربي
الأكثر تداولاً