طالب إيلون ماسك بوقف تطويره.. لماذا يمثل الذكاء الصناعي خطراً على المجتمع؟ / صورة: Reuters (Dado Ruvic/Reuters)
تابعنا

في الوقت الذي وصف فيه الملياردير الأميركي بيل غيتس تكنولوجيا روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الصناعي بأنها طفرة تكنولوجية لا تقل أهمية عن اختراع الحاسوب والإنترنت والهاتف، دعا عديد من الباحثين وقادة قطاع التكنولوجيا إلى وقف تطوير الذكاء الصناعي، مشيرين إلى "مخاطره العميقة على المجتمع".

ووقع أكثر من 1000 من قادة التكنولوجيا والباحثين، من بينهم الرئيس التنفيذي لتويتر وتيسلا إيلون ماسك، على رسالة مفتوحة يحثون فيها على "وقف السباق الخارج عن السيطرة" لتطوير ذكاء صناعي أكثر تقدماً، وذلك من خلال وضع حواجز الحماية ووقف مؤقت لتدريب نماذج الذكاء الصناعي.

وتطرقت الرسالة، الصادرة عن معهد Future of Life، إلى أن المطورين "محاصَرون في سباق خارج نطاق السيطرة لتطوير ونشر عقول رقمية أكثر قوة لا يمكن لأي شخص، ولا حتى منشئيها، فهمها أو التنبؤ بها أو التحكم فيها بشكل موثوق".

ومن بين الآخرين الذين وقعوا الرسالة ستيف وزنياك، أحد مؤسسي شركة آبل. بالإضافة إلى رجل الأعمال والمرشح الرئاسي السابق أندرو يانغ ورئيسة نشرة علماء الذرة راشيل برونسون.

سباق الرقمنة الخارج عن السيطرة

أدى الدفع نحو تطوير روبوتات محادثة أكثر قوة إلى سباق يمكن أن يحدد القادة التاليين في صناعة التكنولوجيا. وخلال الشهور القليلة الماضية، سطع نجم المبرمج سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة (OpenAI)، أحد رواد التكنولوجيا في الولايات المتحدة بسبب إصدارها لروبوت الدردشة ذائع الصيت (ChatGPT).

وتدعم روبوتات الدردشة مثل ChatGPT وMicrosoft Bing وGoogle Bard، والتي يمكنها إجراء محادثات شبيهة بالبشر وإنشاء مقالات حول مجموعة متنوعة لا حصر لها من الموضوعات وتنفيذ مهام أكثر تعقيداً مثل البرمجة وغيرها، الأمر الذي دفع كثيرين لانتقاد هذه الأدوات لكونها أخطأت في التفاصيل وقدرتها على نشر معلومات مضللة.

فيما تجادل الرسالة الاخيرة بأن نماذج الذكاء الصناعي القوية مثل GPT-4 الخاصة بشركة OpenAI "يجب تطويرها فقط بمجرد أن نكون واثقين من أن آثارها ستكون إيجابية وأن مخاطرها ستكون قابلة للإدارة من خلال إدخال "بروتوكولات السلامة المشتركة" للذكاء الصناعي".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال ماسك: "الذكاء الاصناعي يوترني بشدة". علماً أن الملياردير الأمريكي هو أحد مؤسسي شركة OpenAI الرائدة في الصناعة، كما تستخدم شركة تصنيع السيارات التي يمتلكها الذكاء الصناعي لنظام السائق الآلي.

مطالب بوضع حواجز حماية

تساءلت الرسالة المفتوحة التي وقعها رواد التكنولوجيا عن طبيعة المنافسة بين البشر والذكاء الصناعي في المهام العامة، إذ قالت: "هل يجب أن ندع الآلات تغمر قنوات المعلومات لدينا بالدعاية والكذب وهل يجب أن نطور عقولاً غير بشرية قد تفوقنا عددنا وذكاء في النهاية وتتفوق علينا وتحل محلنا، هل يجب أن نجازف بفقدان السيطرة على حضارتنا؟".

بالطبع، هذه ليست المرة الأولى التي يطلب فيها الناس وضع حواجز حماية للذكاء الصناعي. ومع زيادة تعقيد الذكاء الصناعي، فإن الدعوات إلى الحذر تتزايد بدورها.

وقال الموقعون على الرسالة إنه "يجب عدم تفويض مثل هذه القرارات لقادة للتكنولوجيا غير منتخبين"، داعين إلى التوقف لمدة 6 أشهر على الأقل عن تدريب وتطوير أنظمة أقوى من روبوت الدردشة ChatGPT-4، وذلك من أجل تنفيذ مجموعة من بروتوكولات السلامة المشتركة لتصميم وتطوير منتجات ذكاء صناعي متقدم يددقها ويشرف عليها خبراء خارجيون مستقلون.

ما مخاطر الذكاء الصناعي؟

الذكاء الصناعي (AI) هو تقنية سريعة التطور ولديها القدرة على إحداث ثورة في مجتمعنا. ومع ذلك، فإلى جانب الفوائد، يشكل الذكاء الصناعي أيضاً تهديداً كبيراً للمجتمع، فضلاً عن آثاره السلبية على الأمن القومي والتعليم. وأثار عديد من الخبراء المخاوف بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الصناعي، من أبرزها:

1- فقدان الوظائف: يعد الاستغناء عن الوظائف أحد أكثر المخاوف الفورية بشأن الذكاء الصناعي. ونظراً لأن أنظمة الذكاء الصناعي أصبحت أكثر تقدماً، فإنها أصبحت قادرة بشكل متزايد على أداء المهام التي كان يؤديها البشر سابقاً. وفي حين أن الذكاء الصناعي قد يخلق فرص عمل جديدة، فيوجد خطر عدم توزيع الفوائد بالتساوي عبر المجتمع، مما يؤدي إلى زيادة عدم المساواة في الدخل والاضطرابات الاجتماعية.

2- التحيز والعنصرية: تعتبر أنظمة الذكاء الصناعي جيدة بقدر جودة البيانات التي تُدرَّب عليها. إذا كانت البيانات متحيزة أو تمييزية، فسيكون نظام الذكاء الصناعي كذلك.

3- انعدام المساءلة: مع ازدياد تعقيد أنظمة الذكاء الصناعي ، يصبح من الصعب بشكل متزايد فهم كيفية اتخاذها للقرارات. يمكن أن يؤدي هذا الافتقار إلى الشفافية إلى انعدام المساءلة، إذ يصبح من الصعب تحديد المسؤول عن القرارات التي يتخذها النظام في مجالات مثل الرعاية الصحية وغيرها من المجالات.

وإلى جانب القلق من المخاطر الوجودية التي يمكن أن يشكلها الذكاء الصناعي على البشرية في حالة سيناريو يُعرف باسم "تفرد الذكاء الصناعي"، حذرت وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" الاثنين من خطر استخدام تطبيقات الذكاء الصناعي في محاولات الخداع الإلكترونية ونشر المعلومات المضللة والجرائم الإلكترونية.

TRT عربي