خلاف تاريخي بين المغرب وإسبانيا يعود إلى الواجهة (Uncredited/AP)

عقدة تاريخية تعاني منها إسبانيا إزاء المملكة، هكذا وصف رئيس البرلمان المغربي علاقة بلادة بجارتها الشمالية، مستعيداً كل الخلافات التي طبعت تاريخ البلدين، معيداً طرحها كأساس لما تعيشه تلك العلاقة من توتر هو السمة الغالبة عليها في الآونة الأخيرة. فيما يذكرنا حديث المسؤول المغربي الأخير بسلسلة التوترات التاريخية هذه، مما يدفع إلى التساؤل: إلى أي مدى لا تزال علاقة المغرب بإسبانيا ترزح تحت ثقلها؟

إسبانيا لم تهضم عقدة المغرب؟

كان ذلك خلال لقاء صحفي له الخميس، بمناسبة اختتام الدورة التشريعية لمجلس النواب، الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي، قال رئيسه السيد الحبيب المالكي إن إسبانيا تعاني "عقدة حضارية إزاء المملكة المغربية، ولم تستطع هضمها إلى اليوم". معتبراً أن أساس التوتر الحالي لبلاده بجارتها الشمالية، رهين بهذه "العقدة الحضارية" التي تمثلها لها.

وأضاف المالكي أن عدداً من المدن التاريخية جنوب إسبانيا "تقتات من الإرث الحضاري العربي الإسلامي، وذلك من خلال السياحة"، لكن "مع الأسف الشديد إسبانيا لا تزال تعيش في زمن الحروب الصليبية، وليست في زمن القرن الحادي والعشرين".

وأوضح ذات المتحدِّث أن "الموقف الاستفزازي لإسبانيا باستقبال رئيس الوهم (إبراهيم غالي) يأتي انطلاقاً من هذا الأمر، وهذا لم يساعد على تجاوز هذه الأزمة واسترجاع الصلح والود والاحترام بين بلدينا". مشدّداً على أن المغرب كان له "موقف صارم (من هذا الأمر) ويجب أن يبقى صارماً إلى النهاية، لأنه لا تلاعب في كل ما له علاقة بالوحدة الترابية للبلاد".

إسبانيا والمغرب.. تاريخ خلافات؟

في المقابل، يبقى تاريخ الخلافات المغربية الإسبانية قديماً، قدم وجودهما ككيانات سياسية على ضفَّتَي المتوسط، حيث مثّلت الجيوش المورية أحد أهم مكونات الحملة القرطاجية، بقيادة حنَّبعل، المواجهة آنذاك للرومان في شبه الجزبرة الإيبيرية.

بعدها، وخلال الفترة الإسلامية، لعب المغرب الدور المركزي في فتح الأندلس وتأسيس دولتها، كما في استردادها في القرن العاشر الميلادي، على يد يوسف بن تاشفين أول سلاطين الدولة المرابطية. امتدَّ بعدها الدعم المغربي للأندلس حتى حدود سقوطها الأخير، وإثرَ ذلك أصبح المغرب القاعدة الأولى لعمليات الجهاد البحري التي جرت قيادتها في محاولات الاسترداد التي تلت. وفي هذا السياق يُذكر الدور الذي لعبته الثغور الأطلسية المغربية التي أحكمت البحرية المغربية انطلاقاً منها قبضتها على المحيط الأطلسي، من نهر السنغال جنوباً إلى شطآن أيسلندا شمالًا، وعلى الجزء الشرقي من حوض البحر الأبيض المتوسط.

وصولًا إلى أكبر صدام عسكري حصل بين الدولتين، في سنة 1578، هو معركة وادي المخازن، حيث انهزمت الجيوش الإيبيرية، إسبانية وبرتغالية، بالإضافة إلى المرتزقة الألمان، أمام القوات المغربية، التي أتت في سياق الحملة الإيبيرية على الثغور المغربية، لكبح جماح الجهاد البحري منها. انتهت المعركة بسقوط ملكي إسبانيا والبرتغال قتيلَين.

وصولًا إلى المرحلة الاستعمارية، التي سقط فيها شمال المغرب وصحراؤه تحت الاحتلال الإسباني، وبرزت حركات المقاومة الشعبية، أبرزها التي قادها في الريف (شمال المغرب) كل من المجاهد محمد أمزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، اللذين نجحا في إلحاق هزائم كبيرة بالجيش الإسباني، مثل معركة جبل ويكسان ومعركة نوال التي انتصر فيهما المغاربة. ولا تزال إلى حدود الساعة مدينتان مغربيتان واقعتين تحت السيطرة الإسباني، هما سبتة ومليلية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً