"الإسلاموفوبيا" وجرائم الكراهية.. كيف يهددان نموذج التعايش في كندا؟ (Reuters)
تابعنا

سجّلت كندا مؤخراً ارتفاعاً كبيراً في عدد جرائم الكراهية التي بُلّغت الشرطة بها، إذ زاد عدد الجرائم من 2646 في 2022 إلى 3360 في 2021، بما نسبته 27%. وذلك بعدما سُجّلت في 2020 زيادة عدد الجرائم المدفوعة بالكراهية بنسبة 36%، أي أن عددها ارتفع بنسبة 72% بين عامي 2019 و2022، وفقاً لبيانات الحكومة الكندية.

ورغم تصريحات رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو المتكررة بأن "التنوّع" سرّ قوة بلاده، فإن السنوات الأخيرة شهدت أحداثاً تشير إلى حجم الكراهية المتنامي ضد المسلمين فيها.

وواجه المسلمون في كندا عداءً وتحريضاً ملحوظين بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة.

وبلغت ذروة الكراهية في الهجوم المروّع على مسجد "كيبيك" عام 2017، حين قتل مسلح 6 مسلمين وجرح 19 آخرين أثناء صلاة العشاء، في حادثة أدانها معظم الكنديين والمستويات الحكومية في البلاد.

كما وقعت حادثة دهس في يونيو/حزيران 2021، ضد عائلة مسلمة من أصول باكستانية في مدينة لندن بمقاطعة أونتاريو، أسفرت عن مقتل 4 من أفرادها، إذ دهسهم عمداً سائق شاحنة يدعى ناثانيال فيلتمان (20 عاماً).

وفي 16 أبريل/نيسان الجاري، أصيب 6 مصلين في إطلاق نار من سيارة مارة خارج مسجد في مدينة تورنتو.

وتُعدّ كندا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، ويبلغ عدد سكانها نحو 38 مليون نسمة، لكن بذور العنصرية زرعت في جميع مقاطعاتها العشر، لا سيما الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أونتاريو وكيبيك، وأقاليم أقصى الشمال.

حماية التنوع

فيما يخص جرائم الكراهية على أساس الدين، فسجّلت كندا زيادة في استهداف اليهود بنسبة 47%، والمسلمين بنسبة 71%، والمسيحيين الكاثوليك بنسبة 261%. وذلك بعد انخفاض في عدد الجرائم التي استهدفت المجتمع المسلم في كندا خلال عام 2020.

في المقابل أعرب المجلس الوطني لمسلمي كندا عن حزنه بسبب زيادة الجرائم التي استهدفت المسلمين خلال 2021 والذي قال في تغريدة بأنه "شهد قفزة مأساوية في عدد الجرائم ضد المسلمين".

وأشار المجلس، وهو جمعية حقوقية معنية بالدفاع عن حقوق المسلمين في كندا، إلى أن الأعداد المعلنة لا تعكس الصورة الحقيقية، "إذ نعلم أن الأعداد الحقيقية أكثر بكثير مما هو مُعلن".

وأكّد المجلس ضرورة العمل المشترك من أجل القضاء على كل أشكال الكراهية في البلاد.

محاربة الإسلاموفوبيا

وكان رئيس وزراء كندا، أعلن في 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أن حكومته ستعمل مع المجتمعات المسلمة لتعيين مبعوث خاص لمحاربة "الإسلاموفوبيا".

وشملت ميزانية حكومة ترودو الأخيرة لعام 2022 مبلغ 85 مليون دولار كندي (69 مليون دولار أمريكي) لتمويل "خطة عمل وطنية" للتصدي للعنصرية على مدى السنوات الأربع القادمة.

وقال مصطفى فاروق، الرئيس التنفيذي للمجلس الوطني لمسلمي كندا، لوكالة الأناضول، إن تخصيص هذه الميزانية يظهر أن "مكافحة الإسلاموفوبيا لم تعد مجرد كلمات، ولكنها أدت في النهاية إلى اتخاذ إجراءات".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً