يعتبر باسم عوض الله أحد أهم الشخصيات المثيرة للجدل داخل الأردن وخارجه  (وسائل إعلام محلية)
تابعنا

لم تكن ليلة التسريبات والتصريحات قد بدأت بالفعل، عندما نشرت وكالة الأنباء الرسمية الأردنية "بترا" خبراً نقلاً عن مصادرها مفاده اعتقال شخصين وهما باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد.

كان الخبر بعيداً عن سياقات "المؤامرة الكبرى" حتى جاءت معلومات واشنطن بوست بأن اعتقالهما كان على خلفية ملف "تهديد أمن البلاد" والمتهم فيها ولي العهد السابق حمزة بن الحسين، كشف خبر الصحيفة الأمريكية عن معلومة لم تكن منشورة سابقاً مفادها أن باسم عوض الله سعودي الجنسية، ولكن بعد ساعات تم سحب المعلومة.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الثلاثاء إن وفداً سعودياً رفيع المستوى، يقوده وزير الخارجية، وصل إلى الأردن الاثنين، وإنه خلال الاجتماعات مع المسؤولين الأردنيين طالب الوفد السعودي بالإفراج عن باسم عوض الله.

كانت هذه المعلومة انعكاساً للغموض الذي تتسم به شخصية عوض الله، والذي يثير الجدل حيث حضر، بعلاقاته وآرائه ومشاريعه، والتي ترتبط بدول المنطقة مما جعل من خصومه يصفونه بـ"دحلان الأردن"، في تشبيهه بالقيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح المقيم في الإمارات محمد دحلان.

لماذا "دحلان" الأردن؟

كان اعتقال عوض الله بمثابة الحدث المنتظر، لارتباط اسمه بعدة قضايا مصيرية بالنسبة للملكة الأردنية، وكان على رأس هذه القضايا، ملف مدينة القدس المحتلة.

على إثر انتشار خبر إلقاء القبض، سارعت وسائل إعلام أردنية من بينها موقع (عمون) الإخباري المقرب من الجهات الرسمية الأردنية، الكشف عن أن اعتقال باسم عوض الله، تحديداً، قد جاء على خلفية شبهات أمنية من بينها علاقات مشبوهة واستغلال "مجلس القدس للتطوير والتنمية" لشراء أراض لصالح المستوطنين الإسرائيليين في مدينة القدس، وهو ما نفاه المجلس لاحقاً.

يُذكر أنّ مجلس القدس للتطوير والتنمية مؤسسة تعمل في القدس، وهي مقربة من الإمارات وتتلقى دعماً منهاً، وقد وثقت شبكة القسطل الإخبارية منشورات على صفحتها الرسمية تشير إلى ذلك، كما تحدثت العديد من المصادر عن علاقة محمد دحلان بأنشطة مجلس القدس.

عاجل | اعتقال عوض الله جاء لعلاقات مشبوهة واستغلال مجلس القدس للتطوير والتنمية لشراء اراض لصالح اليهود https://www.ammonnews.net/article/603041?l #الاردن #عمون

Posted by ‎Ammon News - وكالة عمون الاخبارية‎ on Saturday, April 3, 2021

وباسم عوض الله هو الرئيس التنفيذي لـ"شركة طموح" في دبي، ونائب رئيس مجلس إدارة "البنك العربي – الأردن"، وعضو مجلس إدارة "مجموعة البركة المصرفية" في مملكة البحرين منذ عام 2010، و"البنك العربي الوطني" ممثلاً عن "البنك العربي – الأردن".

وفي 13 فبراير/شباط 2020 نشرت الصفحة الرسمية للمجلس عن حفل توقيع منح لدعم 18 مؤسسة من مؤسسات العمل الأهلي والمجتمعي بالقدس مقدمة من صندوق أبو ظبي للتنمية، وتُظهر منشورات المجلس وجود دور إماراتي مباشر في نشاطاته في القدس، والتي تأتي تحت ستار العمل الأهلي والخيري في القدس.

وفي السياق ذاته يذكر بأنّ سري نسيبة، وهو رئيس مجلس القدس للتطوير والتنمية، قد حاول تشكيل قائمة انتخابية للترشح في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، ضمن قائمة أسماها بـ" القدس أولاً"، وحذرت مؤسسة القدس الدولية في بيانٍ سابقٍ لها من أنّ تشكيل هذه القائمة سيضع الإمارات في موقع المتحكم بالمرجعية المقدسية، ويسمح للقيادة الإماراتية بجعلِ القدس ميدانَ إسداء خدمات التطبيع والتحالف للصهاينة، وبعد فشل نسيبة في تشكيل تلك القائمة، أعلن سري نسيبة عن ترشحه ضمن قائمة الأمل والمستقبل النيابية التابعة للمدعو محمد دحلان.

صديق لولي العهد السعودي

في السنة الماضية، ظهر عوض الله أثناء صلاة عيد الفطر الماضي بالحرم المكي، على يمين ولي العهد السعودي ومتقدماً على أمراء بالعائلة المالكة، إذ أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بخاصة أنه جرى إنهاء خدماته ممثلاً ومبعوثاً خاصاً لملك الأردن عبد الله الثاني لدى الرياض اعتباراً من تاريخ 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

قرار عزله من موقعه مبعوثاً خاصاً لدى المملكة العربية السعودية، بعد زيارة الملك الأردني إلى الولايات المتحدة عام 2018 طرح عدة استفهامات حوله وهو ما عجز المراقبون حينها عن تفسيره.

وبحسب مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط في 2018، فإن باسم عوض الله كان حاضراً بقوة في التفاصيل العميقة حين يغيب عن واجهة المشهد، وغياب الرجل، يجلب القلق من أدواره خلف المشهد، خصوصاً أنه اقترب من شخص ولي العهد السعودي مسافة تشبه مسافة اقترابه من الملك عبد الله الثاني.

باسم عوض الله يصلي العيد بجانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (وسائل التواصبل)

برز اسم عوض الله في علاقته بالسعودية سنة 2016، عندما تشكيل مجلس تنسيق مشترك بين الأردن والسعودية، للإشراف على استثمارات بمليارات الدولارات في المملكة الهاشمية من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، كانت تلك الخطوة في أعقاب الكشف عن إصلاحات "رؤية 2030" للمملكة في تلك الأيام.

منذ ابتعاده عن المشهد، ظهر الرجل لأول مرة سنة 2018، وفي مؤتمر دافوس الصحراء، إثر مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، حين وجه سؤالاً لولي العهد السعودي يتعلق بالقضية أمام الملأ وكان جواب ولي العهد السعودي الأول والأخير في تلك القضية، ولم تكن هذه المهمة لتوكل في قضية حساسة مثل هذه إلا لصديق، وللمفارقة أن الملك الأردني عبد الله الثاني، كان حاضراً في المؤتمر.

عراب النيوليبرالية

كان التوجُه العام لحكم الملك عبد الله الثاني في أول القرن الحالي، هو إعادة ترتيب القواعد الاجتماعية لدعائم النظام الهاشمي، والحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات القائمة بين النظام والجيش.

سعى الملك الأردني إلى دعم قاعدته في الداخل الأردني، من خلال إطلاق حملة "الأردن أولاً" في تشرين الأول/أكتوبر 2002، التي كانت ذات توجّه شرق أردني واضح، وشرق الأردن هو الحاضنة للعشائر الأردنية الداعمة للمملكة، لكن هذه التحركات ظهرت على خلفية انكماش اقتصادي ترافق مع صفقة ليبرالية جديدة وتعاظم دور القطاع الخاص ذي الغالبية الفلسطينية في الاقتصاد الأردني.

تسارعت وتيرة الإصلاحات النيوليبرالية تحت تأثير باسم عوض الله، المستشار الأبرز للملك وقتها، أشرف عوض الله، مدير التخطيط الاقتصادي للنظام والناطق الرسمي باسمه في المفاوضات مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وصندوق النقد الدولي، على عملية تفكيك مؤسسات التعدين والطاقة والاتصالات المملوكة للقطاع العام.

كانت تهيمن على هذه القطاعات مؤسسات عامة كبيرة شكّلت عطاياها إحدى الركائز الأساسية لشبكة الرعاية الخاصة بالمخابرات، والتي تربط بين الشريحة الكبيرة من الشرق أردنيين المتعلّمين التي ظهرت في عصر النفط، وبين النظام المَلَكي.

تقلد باسم عوض الله منصب رئيس الديوان الملكي بين سنتي 2007 و2008  (AFP)

أشرف عوض الله ومعاونوه أيضاً على بيع الأصول العسكرية الثابتة. إذ وُضعت العقارات المملوكة للجيش تحت إشراف شركة شبه عامة تحمل اسم "موارد" وتخضع إلى سيطرة القصر المَلَكي. وباعت هذه الشركة بعدئذٍ مقرّ الجيش الجديد والأراضي العسكرية التي كان يحتاجها مشروع العبدلي الكبير للتنمية الحضرية. وُضعت أيضاً خطط لبيع مدينة الحسين الطبية في عام 2008، لكن زعماء قبائل الضفة الشرقية احتجّوا على ذلك، وجرى تعليق المشروع.

رأى العديد من الشرق أردنيين أن هذه الخطط والسياسات النيوليبرالية تعزّز نفوذ الفلسطينيين على حسابهم. فيما كان عوض الله يعتبر أكثر السياسيين ارتباطاً بالفلسطينيين الأردنيين، وهو ما ساهم في عزله من منصبه كرئيس للديوان الملكي سنة 2008.

وارتبط اسم عوض الله بعدة قضايا مثيرة للجدل، مثل اتهامه بالفساد في قضية خصخصة شركة مناجم الفوسفات الأردني، والذي أوصت لجنة تحقيق برلمانية أردنية بإحالته ورئيس الوزراء السابق معروف اليخيت ووزراء سابقين إلى المحاكم سنة 2012، وجاءت هذه التهم بعد إعادة فتح التحقيق مجدداً بملف "كازينو البحر الميت" ومسؤولية البخيت وسبعة من وزراء حكومته عام 2007 عن الاتفاقية التي رأت لجنة برلمانية الصيف الماضي أنها اعتراها فساد كبير.

TRT عربي
الأكثر تداولاً