فايز السراج بدأ جولة لزيارة دول أوروبية لحثها على التحرك الجاد ووقف هجوم حفتر على طرابلس

على الرغم من الدعوة التي أطلقتها الأمم المتحدة، الأحد، بمناسبة حلول شهر رمضان، لعقد هدنة إنسانية تستمر أسبوعاً بين الطرفين المتحاربين على تخوم العاصمة الليبية طرابلس، أصدر خليفة حفتر أوامره إلى القوات التابعة له بتشديد القتال خلال الشهر المبارك.

جهود دبلوماسية

بدأ رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً فايز السراج، الثلاثاء، جولة زيارات لدول أوروبية، بدأت بإيطاليا، بهدف حثّ أوروبا على التحرك الفعّال لوضع حدّ للهجوم الذي بدأه خليفة حفتر على طرابلس في 4 أبريل/نيسان الماضي.

ودعا السراج في أعقاب لقاء جمعه برئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، "الأصدقاء الإيطاليين إلى بذل جهد أكبر لما لدى إيطاليا من مكانة وثقل دولي يمكنه أن يحدث تغييراً إيجابياً في المواقف المترددة لدول أوروبية وإقليمية، بما يعجّل وقف العدوان وعودة القوات المعتدية إلى الأماكن التي انطلقت منها، وتجنيب ليبيا مزيداً من إراقة الدماء"، وفقاً لبيان أصدرته حكومة الوفاق.

رئيس المجلس الرئاسي يجري محادثات في روما مع رئيس وزراء ايطاليا التقى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السيد...

Posted by ‎حكومة الوفاق الوطني Government of National Accord‎ on Tuesday, 7 May 2019

وأشاد السراج بموقف روما الذي كان واضحاً منذ البداية في إدانة العدوان على طرابلس، مضيفاً أن حكومته "لا تشكّ في الحرص الذي تبديه الحكومة الإيطالية لعودة الاستقرار إلى ليبيا".

مؤشرات على تغير مواقف الدول الأوروبية

قال طاهر السني، المستشار السياسي لفايز السراج، إن الدول التي راهنت على خليفة حفتر متحججةً "بمكافحة الإرهاب"، خسرت رهانها بعد التعثر العسكري الذي واجهته قوات الجنرال الليبي أمام القوات التابعة لحكومة الوفاق.

وطالب السني في تغريدة نشرها على تويتر تلك الدول بأن تكفّ أياديها عن ليبيا، مؤكّداً أن الليبيين سيتصالحون يوماً ولن ينسوا من أراد بليبيا شراً ودعم المعتدي لقتلهم".

وتأتي جولة السراج الأوروبية التي يرافقه فيها وزيرا خارجيته وداخليته، ومن المقرر أن تشمل العاصمة الفرنسية باريس، بعد اتهامات وجهتها حكومة الوفاق إلى الحكومة الفرنسية بتقديم دعم، سياسي على الأقل، لخليفة حفتر، الأمر الذي أصرت باريس على نفيه.

ويبدو أن مقاربة المسؤولين الفرنسيين حيال الملف الليبي بدأت تتغير، لا سيما مع تعثُّر العملية العسكرية التي أطلقها حفتر، أو على الأقل عدم تمكُّنها من تحقيق الهدف المعلن بالاستيلاء على العاصمة طرابلس من حكومة الوفاق.

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، المعروف بتعاطفه مع حفتر، أعرب عن أسفه مما سمّاه "فقدان حفتر صبره من عملية السلام وشنّه هجوماً على طرابلس"، وأقرّ لودريان، في حوار أجرته معه صحيفة لوفيغارو الفرنسية بتاريخ 2 مايو/أيار الجاري، بأن الجنرال الليبي "أخطأ في تقديراته عندما ظن أن بعض المليشيات قد ينشقّ عن حكومة الوفاق وينضمّ إلى صفه".

في السياق نفسه أكّد وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت رفض بلاده تحركات حفتر العسكرية، مضيفاً لصحيفةالغاريانالبريطانية "لا نظن (الحكومة البريطانية) أن حفتر سيكون قادراً على تحقيق انتصار عسكري أو اكتساب شرعية في أنحاء واسعة من البلاد، لذا فإننا نؤيد العملية السياسية".

يُذكر أن جولة السراج، التي لم يُعلَن كم يوماً ستستغرق، من المفترض أن تشمل كلاً من بريطانيا وألمانيا، بالإضافة إلى إيطاليا وفرنسا.

حفتر مصمم على التصعيد وتحذيرات أممية

على الرغم من الإخفاق العسكري الذي تعاني منه قوات الجنرال الليبي خليفة حفتر، لا يبدو أنه عازم على التراجع أو قبول الدخول في عملية سياسية، فبعد ساعات من نداءات أممية بعقد هدنة إنسانية بمناسبة شهر رمضان، حثّ حفتر قواته على الاستبسال في القتال، مشيراً إلى أن شهر رمضان "شهر جهاد".

والثلاثاء، أعلنت قوات حفتر إسقاط طائرة حربية تابعة لقوات حكومة الوفاق الوطني جنوبي طرابلس، وذكرت شعبة الإعلام الحربي في بيان مقتضَب نشرته عبر حسابها على فيسبوك، أن القوات تمكنت من إسقاط طائرة حربية تابعة للوفاق بعد محاولتها تنفيذ هجوم بمنطقة الهيرة، مشيرة إلى "القبض على قائد الطائرة، وهو برتغالي الأصل".

إسقاط طائرة حربية تابعة للحشد المليشياوي بعد محاولتها استهداف قواتنا المسلحة تم إسقاط الطائرة في محور الهيرة والقبض علي قائد الطائرة #الاعلام_الحربي

Posted by ‎شعبة الاعلام الحربي‎ on Tuesday, 7 May 2019

يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تحذيرات تطلقها الأمم المتحدة ومنظمات دولية غيرها من انعكاسات الحرب الدائرة على الأوضاع الإنسانية في طرابلس، إذ أفادت منظمة الصحة العالمية في ليبيا بأن النزاع المسلح الذي اشتعل في ليبيا قبل أكثر من شهر أسفر عن مقتل 432 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من ألفي شخص ونزوح نحو 50 ألف شخص.

وتعيش ليبيا صراعاً مستمراً منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، وخلال السنوات الأخيرة اتخذ الصراع طابعاً جغرافياً بين قوات خليفة حفتر المدعومة سياسياً من برلمان طبرق، وتسيطر على معظم المناطق الشرقية، وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً والقوات الموالية لها.

واشتد الصراع عقب إطلاق خليفة حفتر، في 4 أبريل/نيسان الماضي، عملية عسكرية تهدف للسيطرة على طرابلس بحجة "تطهيرها من التنظيمات الإرهابية"، إلا أن العملية لم تثبت نجاحها حتى الآن.

TRT عربي
الأكثر تداولاً