جاء ذلك في بيان للخارجية الصومالية تعليقاً على وصول ساعر في وقت سابق الثلاثاء إلى "أرض الصومال"، في أول زيارة من نوعها منذ إعلان إسرائيل الاعتراف بالإقليم الانفصالي أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وأدان البيان الصومالي "بأشدّ العبارات التوغّل غير المصرّح به لوزير خارجية إسرائيل إلى مدينة هرجيسا (عاصمة “أرض الصومال”)، التي تُعَدّ جزءاً لا يتجزأ ولا ينفصل من الأراضي السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية".
وتابع: "يُشكّل هذا التصرف انتهاكاً جسيماً لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، كما يُعَدّ تدخّلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لعضوٍ ذي سيادة في الأمم المتحدة".
وأشار إلى أن "هرجيسا تُعَدّ جزءاً أصيلاً وغير قابل للتصرف من أراضي الصومال المعترف بها دولياً، وأن أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يحدث داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية يُعَدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية".
وأوضح البيان أن "هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، والأعراف المستقرة التي تحكم العلاقات بين الدول ذات السيادة، بما في ذلك مبادئ المساواة في السيادة، واحترام السلامة الإقليمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
وشدد على "احتفاظ الصومال بحقه في اتخاذ جميع التدابير الدبلوماسية والقانونية المناسبة، وفقاً للقانون الدولي، من أجل صون سيادته ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه".
ووفق البيان، دعت مقديشو إسرائيل إلى "الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تقوّض سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بواجباتها بموجب القانون الدولي".
وحثت مقديشو الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والشركاء الدوليين كافة على "إعادة التأكيد، بصورة واضحة لا لبس فيها، لدعمهم المبدئي لسيادة الصومال ووحدته وحدوده المعترف بها دولياً".
“مباحثات مثمرة”
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أفاد، اليوم الثلاثاء، بأن رئيس إقليم "أرض الصومال" الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله أبلغه بقبوله دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيارة إسرائيل.
جاء ذلك في تدوينة لساعر نشرها مساء الثلاثاء عبر حسابه على منصة شركة إكس الأمريكية، بالتزامن مع قيامه بأول زيارة من نوعها لـ"أرض الصومال" منذ إعلان إسرائيل الاعتراف بالإقليم الانفصالي أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وزعم ساعر في تدوينته أنه "لشرف عظيم أن نقوم بأول زيارة دبلوماسية رسمية إلى أرض الصومال بدعوة من الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله"، وأضاف: "تُعَدّ هذه الزيارة أيضاً رسالةً مفادها أننا عازمون على تعزيز العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال"، وفق تعبيره.
ومضى ساعر: "أجرينا اليوم مباحثات مثمرة مع الرئيس وكبار مسؤولي حكومته بشأن مجمل علاقاتنا"، وادعى أن "الاعتراف المتبادل وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لا يتعارض مع أي طرف"، زاعماً أن "هدفنا المشترك هو تعزيز مصالح الشعبين والبلدين"، وختم بالقول: "أخبرني رئيس أرض الصومال أنه يقبل دعوة رئيس الوزراء نتنياهو وسيأتي إلى إسرائيل في زيارة رسمية".
في سياق متصل، أفادت هيئة البث العبرية الرسمية بأن رئيس "أرض الصومال" أعلن أيضاً أنه سيفتتح سفارة للإقليم في إسرائيل، دون تفاصيل أكثر.
وفي 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلنت إسرائيل "الاعتراف بجمهورية أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة"، لتصبح تل أبيب "الوحيدة" التي تعترف بالإقليم الانفصالي.
وأثارت الخطوة الإسرائيلية رفضاً إقليمياً واسعاً، لا سيما من جامعة الدول العربية التي اعتبرتها خطوة غير قانونية و"تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين"، مؤكدة أنها تعبّر عن طمع تل أبيب "في تحقيق أجندات سياسية وأمنية واقتصادية مرفوضة رفضاً قاطعاً".
وأكد الصومال التزامه المطلق وغير القابل للتفاوض بسيادته ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه، معلناً "الرفض القاطع للخطوة غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل بالاعتراف بمنطقة شمال الصومال".
ويتصرف إقليم "أرض الصومال" الذي لا يتمتع باعتراف منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 على أنه كيان مستقل إدارياً وسياسياً وأمنياً، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها عليه، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال.



















