العالم
6 دقيقة قراءة
ملحمة إرادة ومثابرة.. 100 عام من تطور صناعة الدفاع التركية
على مدار قرن من الزمان، حوَّلت تركيا نفسها من دولة تعتمد بشدة على واردات الدفاع الأجنبية إلى قوة تعتمد على نفسها في مجال التكنولوجيا العسكرية. تتميز هذه الرحلة الملحمية بإرادة لا تتزعزع ومثابرة لا تلين والتزام حازم تأمين سيادة الأمة واستقلالها.
ملحمة إرادة ومثابرة.. 100 عام من تطور صناعة الدفاع التركية
ملحمة إرادة ومثابرة.. 100 عام من تطور صناعة الدفاع التركية / صورة: AA / AA
بواسطة حسام خضر

بينما تحتفل تركيا بمرور قرن من التقدّم في صناعتها الدفاعية، تُرسم وتُحدد خريطة الطريق إلى الأمام من خلال التزام صارم بالابتكار والتميز. تشمل الرؤية الاستراتيجية للأمة التطورات في مجال الذكاء الصناعي والدفاع السيبراني وتكنولوجيا الفضاء.

علاوة على ذلك، لا تسعى صناعة الدفاع التركية إلى تلبية احتياجاتها الأمنية الوطنية فحسب، بل تسعى أيضاً إلى المساهمة في السلام والاستقرار العالميين من خلال المشاريع التعاونية وتصدير الأسلحة ذات الكفاءة العالية. هذا النجاح الكبير لتركيا في صناعة الدفاع هو نتيجة العمل الجاد والاستراتيجيات القائمة على التكنولوجيا المحلية.

ومع اقتراب تركيا من الذكرى المئوية لتأسيسها، تحولت الصناعات الدفاعية للبلاد، التي باتت تُعرف بأنها إحدى القوى الرائدة في العالم الحديث، إلى قصة ملحمية مكتوبة بالمثابرة والتصميم. دعونا في هذا التقرير نستعرض أبرز نقاط التحول في الصناعة الدفاعية التركية.

الجذور والدوافع

يمكن إرجاع جذور صناعة الدفاع التركية إلى تداعيات الحرب العالمية الأولى وحرب الاستقلال التركية (1919-1923). فبعد تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، واجهت الجمهورية الفتية تحديات هائلة في إرساء سيادتها، في وقت كانت فيه صناعة الدفاع لا تزال في نقطة البداية.

وبينما كشفت الحرب عن ضعف الأمة بسبب اعتمادها على الأسلحة والمعدات العسكرية الأجنبية، فقد أشعل هذا الإدراك عزماً قوياً على بناء صناعة دفاعية مكتفية ذاتياً من شأنها حماية مستقبل الأمة. وعلى مر السنين، دخلت صناعة الدفاع الوطنية في عملية تغيير وتحول كبيرين.

واستناداً إلى فيديو نشرته وكالة الأناضول مؤخراً، يمكن تقسيم مراحل تطور صناعة الدفاع التركية إلى ثلاث فترات رئيسية.

الخطوات الأولى (1923-1950)

تُغطّي الفترة الأولى العملية من سنوات تأسيس عام 1923 حتى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اتخذت تركيا أولى الخطوات المهمة لزيادة قدراتها الدفاعية بوسائل محلية ووطنية. فقد شهدت هذه الفترة وضع وترسيخ أساسات صناعة الدفاع الوطنية ومساعي استدامتها وتحديثها.

وعلى الرغم من تأسيس هيئة الكيمياء والصناعة في عام 1950، فإن أساساتها قد وُضعت في عام 1923، وفي هذه الفترة بدأت تركيا إنتاج الذخائر والأسلحة للأغراض العسكرية، وأُسِّس الفوج الأول المحمول جواً كوحدة قوة جوية، التي شكّلت بدورها أساس الطيران التركي في السنوات التالية. كما بدأت تركيا في هذه الفترة إنتاج سفن حربية وفرقاطات بالوسائل المحلية.

وبالإضافة إلى المبادرات الحكومية، أنشأ شاكر زومرو أول مصنع للصناعات الدفاعية مملوك للقطاع الخاص في عام 1925. فيما وقّعت أسماء مثل وجيهي حركوش، ومؤسسات مثل شركة القوات الجوية التركية، مشاريع مهمة في مجال الصناعات الدفاعية.

ورغم تأثر صناعة الدفاع سلباً بالحرب العالمية الثانية، كانت أهداف ومساعي التأسيس لصناعة دفاع وطنية والتركيز على الإنتاج المحلي ناجحة للغاية.

تطور ملحوظ (1950-2000)

في الفترة الثانية، أصبحت صناعة الدفاع التركية أقوى من خلال التركيز على الإنتاج المحلي وأنشطة البحث والتطوير. وتماشياً مع أهداف الاستقلال والأمن، جرى تطوير تقنيات مهمة، وزادت القدرة الدفاعية للبلاد بفضل حدثين مهمين: دخول تركيا حلف الناتو، وعملية السلام القبرصية.

دخول حلف الناتو في عام 1952، جلب لتركيا قدرات جديدة في صناعة الدفاع وأسهم في دخول البلاد نادي الدول المصنِّعة للتكنولوجيا العسكرية. كما مكَّن تركيا من أن تُدرج في مشاريع التعاون بين أعضاء في الناتو في مجال الدفاع والحصول على تقنيات الدفاع. وجلبت التحالفات التكنولوجية ونقل التكنولوجيا مع دول الناتو الأخرى معرفةً وقدرات جديدة لصناعة الدفاع التركية.

ومع ذلك، كان لعملية السلام القبرصية التي أطلقتها تركيا في عام 1974 وما لحقها من حظر غربي على صادرات الأسلحة لتركيا عظيم الأثر في زيادة الوعي بضرورة تقليل الاعتماد على الدول الأجنبية. وفي هذا السياق، أُطلاق حملة لتطوير وإنتاج طائرات محلية.

وأعقب ذلك ترسيخ أسس كبرى شركات الصناعات الدفاعية على المستويين المحلي والعالمي، مثل: أسيلسان وتوساش وروكيتسان. وبالإضافة إلى هذه الشركات، أُسست رئاسة إدارة تطوير ودعم الصناعات الدفاعية في عام 1985، وهي التي أسهمت في إطلاق حقبة

فترة الاختراق (2000-2023)

تمثل الفترة الثالثة أكبر تحوّل للجمهورية التركية، حيث تبلغ الذكرى المئوية لتأسيسها. هذه الفترة، التي اكتسبت فيها البلاد القدرة على تنفيذ الكثير من المشاريع المهمة التي تَردد صداها في العالم من الطائرات الحربية إلى الطائرات من دون طيار، ومن الصواريخ إلى الغواصات، التي بدورها تُظهر المستوى العالي لصناعة الدفاع في البلاد.

وبينما كانت نسبة التوطين في مجال الصناعات الدفاعية نحو 20% مطلع الألفية الجديدة، وعدد الشركات العاملة في هذا المجال 56 شركة فقط، فقد ارتفعت هذه النسبة إلى 80% اليوم، كما ارتفع عدد الشركات الدفاعية المحلية إلى أكثر من 1000 أيضاً.

وخلال هذه الفترة تصدَّر بند الصادرات الدفاعية رأس قائمة الصادرات التركية، حيث يُتوقع أن يصل إلى مستوى 6 مليارات دولار بنهاية عام 2023. يُذكر أن هذا الرقم كان نحو 200 مليون دولار قبل عشرين سنة.

من ناحية أخرى، زادت ميزانية المشاريع الدفاعية، التي كانت نحو 5.5 مليار دولار في عام 2002، بمقدار 16 ضعفاً لتصل إلى مستوى 90 مليار دولار.

وبفضل الجهود الكبيرة التي بُذلت في السنوات الـ23 الأخيرة، أصبحت صناعة الدفاع التركية من بين أفضل الصناعات الدفاعية على مستوى العالم، وحلَّت تركيا في المرتبة العاشرة بين الدول الأكثر توطيناً للصناعات الدفاعية، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
مقتل 16 عسكرياً إسرائيلياً جنوب لبنان منذ بدء الحرب.. والاحتلال ينشر خريطة انتشار جديدة
إسطنبول.. الرومانية أندا فيليب تفوز بمنصب أمين عام الاتحاد البرلماني الدولي
ترمب يؤكد أن مفاوضات إسلام أباد ستُستأنف الاثنين.. والبيت الأبيض: فانس يرأس وفد واشنطن
فيدان: إسرائيل مستمرة في سياستها تجاه غزة ولا أحد يرغب باستئناف الحرب على إيران
غزة.. 18 ألف شخص ينتظرون العلاج وارتفاع حصيلة شهداء الإبادة إلى 72 ألفاً و551
أكثر من 3 آلاف قتيل في إيران جراء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية.. وبزشكيان يؤكد: "لسنا دعاة حرب"
الرئيس أردوغان يجري لقاءات مكثفة في منتدى أنطاليا ويبحث ملفات إقليمية ودولية
إسطنبول.. اختتام أعمال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي الأحد
تقدم في محادثات الكونغو الديمقراطية بشأن المساعدات ووقف إطلاق النار
لبنان.. مقتل عسكري إسرائيلي وإصابة آخرين في حادثين منفصلين بالجنوب
فوضى التصويت تؤخر حسم نتائج الانتخابات الرئاسية في بيرو
إسبانيا والمكسيك والبرازيل تدعو لحوار مع كوبا وسط تفاقم الأزمة الإنسانية
جيش الاحتلال يطلق النار صوب عمّال جنوبي الخليل وينكّل بطفلين في رام الله وسط اعتداءات للمستوطنين
إيران تؤكد التزامها بالدبلوماسية رغم "حساسية الوضع" وتدعو واشنطن إلى وقف العدوانية
أمينة أردوغان: نتمنى أن يُفضي التضامن مع فلسطين إلى نتائج دائمة وملموسة