وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الأحد، إن مستوطنين إسرائيليين اقتحموا المسجد الأقصى 27 مرة خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، بحماية قوات الاحتلال، في إطار سياسة تهدف إلى تطبيع الوجود اليهودي الديني داخل المسجد، بما يشمل أداء الصلوات التلمودية الجماعية.
وأضافت أن "الجزء الشرقي من المسجد، بالقرب من مصلى باب ’الرحمة’، أصبح الوجهة الرئيسية لصلوات المستعمرين". ولفتت إلى أن "المستوطنين أقاموا حفلات صاخبة في ساحة حائط البراق غرب المسجد الأقصى، بالتزامن مع دخول رأس الشهر العبري، المعروف بعيد الحانوكاة".
وتابعت أن الاحتلال منع رفع الأذان 53 مرة في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، وأغلق بوابات ومنع موظفين من أداء مهامهم، في وقت نظم فيه مستوطنون فاعليات استفزازية داخل الأقسام التي يسيطرون عليها.
ويقع المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، وتحديداً بالبلدة القديمة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث يسكن نحو 400 مستوطن يحرسهم نحو 1500 عسكري إسرائيلي.
وفي 1994، قسم الاحتلال الإسرائيلي المسجد بنسبة 63 بالمئة لليهود، و37 بالمئة للمسلمين، عقب مذبحة ارتكبها مستوطن يهودي أسفرت عن مقتل 29 مصلياً فلسطينياً، وفي الجزء المخصص لليهود تقع غرفة الأذان.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية بتولي قائد الشرطة الإسرائيلية الجديد في القدس، أفشالوم بيليد، مهامه رسمياً قبل شهر رمضان، في خطوة تهدف إلى تنفيذ توجهات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
وأشارت الصحيفة إلى تآكل واضح للوضع القائم، مع تصاعد اقتحامات المستوطنين وأداء طقوس دينية علنية داخل الحرم، وسط تراجع تدخل الشرطة لمنع هذه الانتهاكات.
وأضافت أن بيليد "سيُختبر في كيفية تعامله مع انتهاكات الوضع القائم في الحرم القدسي، ومساعي بن غفير لتصعيد التوتر مع العرب في إسرائيل"، وأشارت إلى أن بن غفير نجح بعد "جهود مضنية" في إزاحة القائد السابق للشرطة في القدس أمير أرزاني، "الذي رفض السماح بتغييرات جذرية في الحرم القدسي".
ورفض أرزاني السماح لبن غفير بالتعامل مع الحرم القدسي، كما لو كان منزله في مستوطنة كريات أربع جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بحسب الصحيفة. وتابعت: "يستلم بيليد قيادة شرطة القدس في فترة حساسة للغاية: ففي منتصف فبراير/شباط المقبل سيبدأ شهر رمضان، الذي يشهد توتراً كل عام، إلا أن هذا العام يبدو أن بن غفير يفعل كل شيء لإشعال الأوضاع".
وأوضحت الصحيفة أن الحرم القدسي "تغير بشكل واضح"، إذ "تآكل الوضع القائم"، وارتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين يقتحمونه.
والوضع القائم في الأقصى هو الذي ساد قبل احتلال إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، وبموجبه فإن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، هي المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد.
لكن في عام 2003، غيرت السلطات الإسرائيلية هذا الوضع بالسماح لمستوطنين باقتحام الأقصى، بينما تطالب دائرة الأوقاف بوقف الاقتحامات.
وقالت "هآرتس"، "نجح نشطاء جبل الهيكل (الحرم القدسي)، وبينهم زوجة بن غفير، بالتأثير في شرطة القدس، ومع الوقت قوّضوا الإجراءات المتفق عليها بين إسرائيل والأردن و(وزارة) الأوقاف الإسلامية".
ومنذ توليه منصبه في ديسمبر/كانون الأول 2022، اقتحم بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف، المسجد الأقصى أكثر من مرة، ما أثار موجة انتقادات عالمية.
على صعيد متصل، أرجأت محكمة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، محاكمة محافظ القدس عدنان غيث إلى 20 يناير/كانون الثاني الجاري، بذريعة مخالفته أوامر عسكرية سابقة، حسب ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
ويواجه غيث منذ توليه منصبه عام 2018 سلسلة إجراءات تعسفية، شملت الإقامة الجبرية، وتقييد الحركة، ومنعه من التواصل مع عشرات الشخصيات الفلسطينية، في إطار ما تصفه الجهات الفلسطينية بمحاولات لعزله عن المشهد السياسي والوطني في القدس المحتلة.






















