ورجّحت مصادر مطّلعة أن الاتفاقية قد تتضمن صفقات سلاح إضافية غير معلنة بعد. ففي تصريح لموقع Breaking Defense، كشف أحد كبار التنفيذيين في شركة جنرال أتوميكس عن أن الشركة تُجري مفاوضات مع السعودية لبيع ما يصل إلى 130 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9B، إلى جانب 200 طائرة مسيّرة من فئة "غامبيت" المخصّصة للعمل ضمن منظومات "الجناح المرافق" للمقاتلات.
وفي المؤتمر الصحفي بالبيت الأبيض، وعند سؤاله عن مسألة التفوّق العسكري النوعي لإسرائيل (QME)، قال ترمب إن مقاتلات F-35 التي ستُباع للسعودية ستكون "متشابهة إلى حد كبير" مع النسخ المبيعة لإسرائيل.
وتوجّه إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مخاطباً : "السعودية حليف قوي، وإسرائيل أيضاً حليف قوي. أعلم أنهم يفضّلون أن تحصلوا على طائرات أقل قدرة، وهذا لا يسعدكم بالطبع. نحن ندرس هذه النقطة بدقة، لكنني أرى أن الطرفين يستحقان الحصول على أفضل ما لدينا”.
وتشير بيانات وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة قدّمت لإسرائيل منذ عام 1948 أكثر من 130 مليار دولار من المساعدات الثنائية، ركّزت على مواجهة التهديدات الأمنية وتعزيز القدرات الدفاعية الإسرائيلية.
وتعدّ إسرائيل أكبر مستفيد عالمي من برنامج التمويل العسكري الأجنبي (FMF)، بموجب مذكرة تفاهم مدتها عشر سنوات (2019-2028)، تحصل بموجبها على 3.3 مليار دولار سنوياً في شكل تمويل عسكري، إضافةً إلى 500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشترك.
ومنذ عام 2009، تلقّت إسرائيل 3.4 مليار دولار لبرامج الدفاع الصاروخي، من بينها 1.3 مليار دولار لمنظومة "القبة الحديدية" منذ 2011. كما يتيح برنامج FMF لإسرائيل الحصول على منظومات أمريكية متقدّمة تشمل مقاتلات F-35 لايتنينغ.
قلق إسرائيلي
وكشف موقع ynet العبري عن أن هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال رفعت إلى المستوى السياسي وثيقة تقييم مهنية أعدّها سلاح الجو، تتضمّن تحفّظاً واضحاً على صفقة بيع مقاتلات F-35 الأمريكية للسعودية، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن تقدّم الصفقة بات قريباً.
وتشدّد الوثيقة على أن التفوّق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط يعدّ عنصراً مركزياً في منظومة الأمن القومي، محذرةً من أن هذا التفوق قد يتعرّض للاهتزاز إذا حصلت دول أخرى في المنطقة على المقاتلة الشبحية المتطورة أو على طائرات من الجيل الخامس.
ويؤكد سلاح الجو في الوثيقة أن قدرات الكشف والمعالجة والربط الشبكي التي تميّز مقاتلات F-35 تمنح إسرائيل تفوّقاً لا يمتلكه أي طرف آخر.
وتشير الوثيقة كذلك إلى أن عدداً من عمليات “الدائرة الثالثة” التي ينفّذها سلاح الجو الإسرائيلي تستند إلى احتكار إسرائيل هذا الطراز في الإقليم، ما يتيح لها تنفيذ مهام بعيدة وسرّية خارج الحدود.
وتُحذّر من أن هذه الحصرية التشغيلية قد تتلاشى إذا امتلكت جيوش أخرى، وفي مقدمتها السعودية، المقاتلة ذاتها.
كما تتطرّق الوثيقة إلى المخاطر الزمنية في حال أقدمت السعودية على شراء أسراب F-35 من شركة “لوكهيد مارتن”، معتبرة أن ذلك يعزّز الحاجة إلى الإسراع في تزويد سلاح الجو الإسرائيلي بأسراب قتال إضافية لتجديد الأسطول القديم، إلى جانب الصفقات القائمة التي تشمل السرب الرابع من F-35 وشراء سرب F-15IA من “بوينغ”.
ويحذّر جيش الاحتلال من أن الصفقة الأمريكية-السعودية، في حال اعتمادها بحجمها الكبير، قد تشغل خطوط الإنتاج وتؤخر تسليم الطائرات المخصّصة لإسرائيل، الأمر الذي قد يؤثر على جاهزية سلاح الجو وقدرته على مواصلة تحديث قدراته التشغيلية.
صفقة الإمارات
كانت الولايات المتحدة قد وافقت في الأشهر الأخيرة من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب على بيع مقاتلات F-35 للإمارات العربية المتحدة، في صفقة كانت ستجعل أبوظبي أول دولة عربية تمتلك طائرات من الجيل الخامس. وقد جاءت الموافقة الإسرائيلية على الصفقة في إطار اتفاقات التطبيع.
لكن الصفقة سرعان ما انهارت خلال إدارة بايدن، نتيجة مخاوف متزايدة من توسّع التعاون العسكري بين الإمارات والصين. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، علّقت إدارة بايدن الصفقة مطلع عام 2021 لإجراء مراجعة شاملة، خوفاً من احتمال وصول تكنولوجيا F-35 الحساسة إلى بكين.
وقدّمت واشنطن للإمارات قائمة شروط تقنية مشدّدة، من بينها تركيب "مفاتيح قتل" (Kill Switches) تسمح للولايات المتحدة بتعطيل الطائرة عن بُعد عند الضرورة. وعدَّت أبوظبي تلك الشروط مبالغاً فيها وتمسّ سيادتها التشغيلية، ما دفعها إلى التخلي عن الصفقة.
في السياق نفسه، قال السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل دانييل شابيرو، وهو أحد المشاركين في مفاوضات صفقة الإمارات لشبكة CNN إن الهواجس ذاتها تنطبق على الطلب السعودي لشراء مقاتلات F-35.
سلاح الجو السعودي
وحسب موقع The War Zone، فإن سلاح الجو الملكي السعودي يمتلك واحداً من أكثر الأساطيل القتالية تطوراً في المنطقة. فقد تسلّم 84 مقاتلة F-15SA جديدة، وهي النسخة الأحدث من عائلة سترايك إيغل قبل ظهور النسخة القطرية F-15QA ونظيرتها الأمريكية F-15EX Eagle II.
وبموازاة ذلك، خضع أسطول F-15S البالغ 68 طائرة لبرنامج تحديث محلي رفع قدراته إلى مستوى قريب من طائرات F-15SA، ويحمل التصنيف F-15SR (Saudi Retrofit).
كما يضمّ الأسطول السعودي 72 مقاتلة يوروفايتر تايفون، إلى جانب نحو 80 طائرة بانافيا تورنيدو IDS بريطانية الصنع، وهي طائرات أقدم عمراً لكنها لا تزال تؤدي دوراً مهماً في مهام الهجوم.
ويُرجَّح أن تكون مقاتلات F-35 الأمريكية هي الخيار المنتظر لاستبدال طائرات تورنيدو المتقادمة ضمن خطط التحديث المستقبلية.












