وبهذه المناسبة، نشر رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن مقالاً لوكالة الأناضول بعنوان: "جهاز الاستخبارات التركي يبلغ 99 عاماً – تركيا أكثر أمناً وقوة في مئويتها"، أكد فيه أن الجهاز يواصل عمله “ليلاً ونهاراً من أجل أمن الوطن وطمأنينة الشعب”.
وأوضح قالن أن الاستخبارات التركية تمارس أنشطتها مستندة إلى “عقل الدولة المتراكم عبر مئات السنين وذاكرة حضارية عميقة”، مع تجديد دائم لقدراتها بما يتلاءم مع متطلبات العصر.
وأشار إلى أن النظام الدولي يمر بمرحلة تحول حاسمة في ظل أزمات جيوسياسية متفاقمة، مع تآكل التعددية القائمة على القواعد، مؤكداً أن الدول تسعى في هذه المرحلة الانتقالية إلى تعزيز مواقعها استعداداً لنظام دولي جديد.
ولفت قالن إلى أن تركيا، ووفق “رؤية قرن تركيا” التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان، تدخل هذا العصر الجديد ليس كفاعل إقليمي فحسب، بل كشريك عالمي قادر على التدخل في الأزمات البعيدة، وتقديم الحلول، مستندة إلى سياسة خارجية متعددة الأبعاد وقدرات استخباراتية متنامية.
وأكد أن بلاده أدت أدوار وساطة في توترات دولية عدة، وأصبحت صوتاً بارزاً للضمير في الأزمات الإنسانية، مستفيدة من خبرتها التاريخية في إدارة التوازنات وصياغة الاستراتيجيات طويلة الأمد.
وأوضح أن جهاز الاستخبارات يسعى لترك تركيا للأجيال القادمة “أكثر أمناً وقوة”، عبر إدماج الاستخبارات البشرية والتقنية واستخبارات المصادر المفتوحة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار نموذج يقوم على “الاستخبارات الوقائية” ورصد التهديدات وإحباطها قبل وقوعها.
وفي هذا السياق، أشار قالن إلى أن الاستخبارات التركية نفذت خلال عام 2025 عديداً من العمليات الناجحة، شملت إحباط تهديدات أمنية، ومنع محاولات تجسس، والتصدي لهجمات سيبرانية، إلى جانب مواصلة مكافحة التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة.
وشدد على أن تركيا تواصل رفضها القاطع لجميع أشكال الإرهاب، وتكثف جهودها ضد تنظيمات مثل "داعش"، والقاعدة، وPKK، و"غولن" الإرهابية، مؤكداً أن هدف “تركيا بلا إرهاب” يشكل مشروع تحول شامل يعزز الجبهة الداخلية ويرسخ السلم المجتمعي.
وفي مجال مكافحة التجسس، أكد قالن أن بلاده تواجه محاولات متزايدة، وتعمل على إحباطها عبر قدرات متنامية وأساليب حديثة، تشمل الفضاء السيبراني، حيث حققت الاستخبارات التركية “قفزات نوعية” في الاستخبارات التقنية والأمن السيبراني.
كما أشار إلى الدور الخارجي الفاعل للجهاز في مناطق التوتر، من غزة وأوكرانيا إلى الصومال وأفغانستان وباكستان، عبر مبادرات وساطة وقنوات تواصل تهدف إلى منع تصاعد الأزمات وتعزيز الاستقرار.
وعلى صعيد الملف السوري، وصف قالن سوريا بأنها عنصر بالغ الأهمية في توازنات الشرق الأوسط، مؤكداً أن بلاده تدعم سوريا “حرة، ذات سيادة، موحدة وآمنة”، وأن جميع محاولات تقسيمها أو انتهاك سيادتها “محكوم عليها بالفشل”.
أما في إفريقيا، فأكد أن القارة تمثل أولوية لتركيا، وأن مقاربتها تقوم على مبدأ “حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية”، مشيراً إلى إسهامات الاستخبارات التركية في دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب بعدد من دول القارة.
واختتم قالن مقاله بتوجيه الشكر لعناصر جهاز الاستخبارات التركية، واصفاً إياهم بـ“الأبطال المجهولين”، ومترحماً على شهداء الجهاز.




















